الرقيق القيرواني
104
تاريخ افريقية والمغرب
مثله ، فكيف هذه العدّة ؟ » ، وبعث إليه روح يسأله عن دم البراغيث يصيب الثّوب هل ينجّسه ؟ فقال : « يا عجبا ، يسألون عن دم البراغيث ولا يسألون عن دماء المسلمين » ، والرسول يسمعه . قال عبد اللّه بن وهب المصري : قدم علينا ابن فرّوخ في سنة ست وسبعين ومائة بعد أن مات الليث بن سعد ، فرجونا أن يكون لنا عبد اللّه بن فرّوخ خلفا منه ، فما لبث إلّا يسيرا حتى مات ، فدفنّاه في مقبرتنا هذه ، وجعلت على نفسي ألا أحضر جنازة إلّا وقفت على قبره ودعوت له ورحمت عليه . ولاية نصر بن حبيب المهلبي يقال إن روح بن حاتم كان قى أسن وكبر ، وإذا جلس للناس كثيرا ما يغلبه النّوم من الضّعف ، فكتب أبو العنبر القائد وصاحب البريد إلى هارون الرشيد بضعف روح وكبره ، وإنهما لا يأمنان عليه أن يموت ( وإفريقية ) ثغر ولا يصلح بغير سلطان ، وقبلنا نصر ابن حبيب وكان على شرطة يزيد بن حاتم ولايته كلها مصر وإفريقية ، وهو محمود السيرة محبّب إلى الناس ، وله سن ومعرفة ، فإن رأى أمير المؤمنين ولايته في السرّ إن حدث بروح حدث حتى يرى أمير المؤمنين رأيه . فكتب هارون له عهده سرّا ، فلما مات روح فرش لابنه قبيصة الجامع ، فجلس واجتمع الناس للبيعة له ، وكان الفضل بن روح عاملا على الزّاب ، فركب أبو العنبر وصاحب البريد بعهد هارون إلى نصر بن حبيب ، فأوصلاه إليه وسلما عليه ، وركبا إلى المسجد فيمن معهما حتى أتيا قبيصة ، وهو جالس على الفرش ، فأقاماه واقعدا نصرا وأعلما النّاس بأمر نصر ، وقرىء كتاب هارون عليهم فسمعوا وأطاعوا . فولى نصر سنتين وثلاثة أشهر فعدل وحسنت سيرته ، وكان لم يعد أحد قبله بمثل