الرقيق القيرواني

101

تاريخ افريقية والمغرب

فقيل له : « يأمير المؤمنين ، لقد باعدت بين قربهما » فتوفّى يزيد بالقيروان ودفن في مقبرة باب سالم ، ثم وجّه هارون إلى إفريقية روح ، فمات ودفن إلى جانبه ، فقبرهما في موضع واحد عليهما ساريّة مكتوبة فيها أسماؤهما ، وقد ذهب ما كان على قبرهما من بناء ، لأنّ بنى الأغلب هدموا ما كان على قبريهما ، ومنها الأعمدة التي تحت مصلىّ العيد ، وأكثر الناس يعرفون قبريهما ويقفون عليهما للعظة بما كانا فيه من السّلطان والقدرة . ولمّا أن هزم عبد اللّه ابن علىّ ، عمّ أبى جعفر ، صار إلى البصرة إلى أخيه سليمان بن علي ، فأخفاه عنده ، فعزل أبو جعفر عمّه سليمان عن البصرة وولّى عليها سليمان بن يزيد بن المهلّب وصيّره مع روح بن حاتم في سبعة آلاف . . . البصرة حتى يظفر بعمّه عبد اللّه بن علي ، وأمرهما أن يخ . . . سفيان يلاطف آل سليمان ويدخل عليهم ويؤنسهم إلى أن دخل يوم ، فقالوا له : « سلّم على شيخ بني هاشم » قال : « ومن هو ؟ » قالوا : « عبد اللّه بن علي » فسلّم عليه وصافحه وأمسك بيده ، فقال له : « خلّ عن يدي » فقال : « ولا واللّه لا خلّيت عن يدك حتى ترى وجه أبى جعفر » فقالوا إليه ليخلّصوه منه ، واتّصل الخبر بروح فجاء بأصحابه وأحاط بالقصر وهو يقول : « لئن نال سفيان منكم مكروه لا يستقرّ بكم القصر » . فوصل إلى أبى جعفر على يدي روح ، وتوفى عيسى ابن موسى ولىّ عهد المنصور بالكوفة سنة سبع وستين ومائة ، وعلى الكوفة روح بن حاتم ، فأشهد على وفاته القاضي والوجوه لمكانه من دولة المنصور ، ونظر رجل إلى روح بن حاتم واقفا في الشمس عند باب المنصور ، فقال له : « لقد طال وقوفك في الشمس ! » فقال لي روح : « ليطول مقامي في الظل » . ومات ابن الروح فدخل عليه أصحابه ، وهو ذكىّ البال ضاحك السنّ ، فتوقّفوا عن تعزيّته ، فعرف ذلك منهم ، فأنشأ يقول : وإنّا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منّا ولو قصم الظهّرا يروى عن عبد الرحمن القصير قال : رأيت أربعة ما رأيت في الدّنيا مثلهم ، رأيت ابن عثمان بالبصرة فما رأيت في الدّنيا مثله ، ورأيت الأوزاعي بالشّام فما رأيت في الدنيا