أبي نعيم الأصبهاني
45
ذكر أخبار أصبهان ( تاريخ أصبهان )
وانسياحهم أمّر عمّارا بعد وقرأ قول اللّه وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ [ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ] الْوارِثِينَ « 1 » وقد كان زياد صرف في وسط من إمارة سعد إلى قضاء الكوفة بعد إعفاء سلمان وعبد الرحمن ابني ربيعة ليقضي إلى أن يقدم عبد اللّه بن مسعود من حمص وقد كان عمل لعمر على ما سقي الفرات « 2 » ودجلة « 3 » النّعمان وسويد ابنا مقرّن فاستعفيا وقالا أعفنا من عمل يتغوّل علينا ويتزيّن لنا بزينة المومسة فاعفاهما وجعل مكانهما حذيفة بن أسيد الغفاري وجابر بن عمرو المزني ثمّ استعفيا فأعفاهما وجعل مكانهما حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف حذيفة على ما سقت دجلة وعثمان بن حنيف على ما سقى الفرات من السوادين جميعا ( وكتب إلى أهل الكوفة إنّي بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرا ) وجعلت عبد اللّه بن مسعود معلّما ووزيرا وولّيت حذيفة ما سقت دجلة وما وراءها وولّيت عثمان بن حنيف الفرات وما سقى . قالوا ولمّا قدم عمّار على الكوفة أميرا وقدم كتاب عمر إلى عبد اللّه أن سر إلى إصبهان وزياد على الكوفة وعلى مقدّمتك عبد اللّه بن ورقاء الرياحي وعلى مجنّبتيك عبد اللّه بن ورقاء الأسدي وعصمة بن عبد اللّه وهو عصمة بن عبد اللّه بن عبيدة بن سيف بن عبد الحارث فسار عبد اللّه في الناس حتّى قدم حذيفة ورجع حذيفة إلى عمله وخرج عبد اللّه من نهاوند فيمن كان معه ومن انصرف معه من جند النّعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل إصبهان عليهم الأستندار « 4 » وعلى مقدّمته شهر براز جاذويه شيخ كبير في جمع فالتقى المسلمون ومقدّمة المشركين برستاق من رساتيق إصبهان فاقتتلوا قتالا شديدا فدعا الشيخ إلى البراز فبرز له عبد اللّه بن ورقاء
--> ( 1 ) سورة القصص الآية : 5 . ( 2 ) الفرات : معرب عن لفظه وله اسم آخر هو فالاذروذ لأنه بجانب دجلة كما بجانب الفرس الجنيبة والجنيبة تسمى بالفارسية فالاذ والفرات من أصل العرب أعذب المياه وقال عز وجل ( هذا أعذب فرات وهذا أملح أجاج ) ومخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية ثم من قاليقلا قرب خلاط ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم . أنظر معجم البلدان ( 4 / 241 ) . ( 3 ) دجلة : نهر بغداد لا تدخله الألف واللام وقال حمزة دجلة معربة على ديلد ولها اسمان آخران وهما ( آرنك روذ - وكودك دريا ) أي البحر الصغير وذكر خبرا منسوبا إلى أبو عبد اللّه بن محمد بن عمران بن موسى المرزبان قال دفع إليّ أبو الحسن علي بن هارون ورقة ذكر أنها بخط علي بن مهدي الكسروي ووجدت فيها أول مخرج دجلة من موضع يقال له عين دجلة على مسيرة يومين ونصف من آمد في موضع يعرف بهلورس من كهف مظلم وخبره طويل أنظره . معجم البلدان ( 2 / 440 ، 441 ) . ( 4 ) الأستندار : أي أمير المنطقة .