اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

452

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

بقليل ، وربما كان ذلك في عام 1528 ، تمكن بطريقة ما من الإفلات راجعا إلى إفريقيا 88 وما لبث أن اطرح المسيحية إلى دينه القديم ؛ وقد توفى الوزان على ما يبدو بتونس في عهد آخر بنى حفص وذلك في عام 1552 89 . هذا وقد وجدت مزاعم تقول بأن الأصل العربي « لوصف إفريقيا » كان موجودا لدى المؤلف عندما وقع في الأسر ، وقيل فيما بعد بأن مخطوطته قد وجدت طريقها إلى أحد محبي الكتب ( bibliophile ) وهو پنلى V . Pinelli ولكنها فقدت في الطريق إلى نابلى عند هجوم القراصنة 90 . وعلى الرغم من كل ذلك فإن القول بأنه قد وجد مصنف تام في يد ليون الإفريقى عند وصوله إلى إيطاليا قول ضعيف وأغلب الظن أن الأمر اقتصر على قطع متفرقة وتخطيط ذي طابع عام . وماسينيون Massignon بوجه عام لا يعتقد في وجود مخطوطة عربية للكتاب ويعتبر القول بذلك محض خطأ 91 بل إنه يرى خلافا لذلك أن ليون الإفريقى لم يدون الكتاب باللغة العربية وإنما صاغ مذكراته وملاحظاته باللغة الإيطالية رأسا 92 . ولعل هذا أقرب إلى الواقع خاصة وأن المؤلف نفسه يذكر على وجه التحديد في المسودة الإيطالية أنه قد دون مصنفه من الذاكرة وذلك بعد مضى عشرة أعوام لم تقع فيها عينه على مصنف لمؤرخ عربى واحد 93 . ولم تكن ذاكرته تسعفه دائما ، وعلى الرغم من أن الوصف الجغرافي عنده يتميز بالدقة الشديدة إلا أن مادته التاريخية وتواريخه ليست في المستوى المرجو 94 ، وربما كان مرد ذلك إلى أنه لم يكن بمقدوره أن يراجعها في مظانها . ولعل إقامة المؤلف بأوروبا قد انعكست في طابع الكتاب نفسه إذ ليس من اليسير ضمه إلى النمط المعروف في « المسالك » كما فعل ماسينون 95 أو إلى نمط « الرحلة » الذي نال الحظوة لدى أهل المغرب 96 ، فهو في الواقع قد كتب من أجل الأوروبيين ولو أن مؤلفه علامة عربى ويعتمد على مادة عربية 97 ؛ ولعل معرفة المؤلف بعدد من اللغات قد مكنته من الاطلاع على مؤلفات العالم الكلاسيكى ومؤلفات العصور الوسطى الأوروبية ، وربما عاونه في ذلك علماء النزعة الإنسانية من بين الإيطاليين Italian ) ( Humanists ؛ وتشير الدلائل إلى أنه قرأ لبعض المؤرخين اللاتينيين 98 . ومن الطريف إشارته إلى بلينيوس Plinius في الكتاب التاسع من « وصفه » الذي يتحدث فيه عن المعادن والنبات والحيوان « * » ؛ فهو يذكر في مطلعه بأنه سيتكلم عما يوجد منها بإفريقيا « باستثناء كثير من الأشياء التي أوردها بلنيوس الذي كان بحق رجلا ممتازا ذا مذهب فريد . وهو كثيرا ما وقع في الخطأ عند معالجته الكلام على أشياء بسيطة تتعلق بأفريقيا ، غير أن مرد ذلك ليس لعيب في نفسه بل لما حصل عليه من معلومات خاطئة ولرغبته في أن يقلد من كتبوا قبله . وعلى أية حال فإن

--> ( * ) نقل مؤلف الكتاب هذه الفقرة عن كتاب مييلى Mieli ولكن سقط سهوا لفظ « الأنهار » الذي يرد قبل لفظ « المعادن » ( راجع ص 538 من الترجمة العربية لكتاب الدومييلى « العلم عند العرب » ) . ( المترجم )