اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
424
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
ومن هناك اتجه إلى كانتون بالصين . وفي طريق العودة أخذ السفينة من سومطرة إلى ظفار في جنوبي الجزيرة العربية فبلغها في عام 748 ه - 1347 . ومرة أخرى نراه ضاربا في فيافى إيران والعراق والشام ومصر ؛ ثم أدى فريضة الحج للمرة الرابعة ؛ وبعد ذلك ذهب إلى فلسطين وشهد بها الوباء المخيف الذي اجتاحها عام 749 ه - 1348 . - - وعقب ذلك بقليل في أبريل من عام 750 ه - 1349 ألحت عليه رغبة جامحة في الرجوع إلى وطنه ، ولعل تواتر الأخبار بازدهار مراكش في عهد السلطان أبى عنان من بنى مرين قد مكن من هذه الرغبة في نفسه فأخذ طريق العودة مارا على مصر وتونس ؛ وهناك واتته فكرة زيارة جزيرة سردينيا ( « سردانية » ) . وفي أثناء هذه الرحلة تعرض مرتين لهجوم لصوص البحر 88 ؛ وعلى الرغم من هذا فقد حالفه التوفيق فتقدم في طريقه إلى فاس مارا على تنس وتلمسان وتازا ، التي علم فيها بخبر وفاة أمه ، حتى بلغ بلاط السلطان أبى عنان في نوفمبر من عام 750 ه - 1349 وهناك انتهى به المطاف وقوبل بما هو أهل له من التقدير والإجلال . بيد أن تجواله لم يقف عند هذا الحد فقد بقي قطران إسلاميان لم يكن قد زارهما بعد أحدهما دولة غرناطة التي لم تستغرق زيارته لها وقتا طويلا . وفي طريقه إليها زار قبر أمه بطنجة 89 ثم عبر مضيق جبل طارق إلى رنده فمالقه وأقام مدة أطول بعض الشئ بغرناطة ، ومن المحتمل أنه تعرف فيها بمحمد بن جزى وهو الرجل الذي كتبت له الأقدار أن يدون أخبار أسفار ابن بطوطة ؛ ثم رجع ابن بطوطة إلى المغرب عابرا مضيق جبل طارق للمرة الثانية . غير أنه لم يلبث أن خرج في غرة المحرم من عام 753 ه - 18 فبراير 1352 في رحلة أطول من تلك بكثير كان قد كلفه بها السلطان أبو عنان وكانت وجهتها جوف إفريقيا ؛ وقد ظل وصف هذه الرحلة الأخيرة لا يفضله شئ إلى عهد الرحلات الأوروبية في القرن التاسع عشر . مر ابن بطوطة بسجلماسة في طريقه إلى تمبكتو بمملكة مالي القوية 90 التي لم يكن قد مر على اعتناقها الإسلام عهد طويل . وفي طريق العودة بعد أن زار معادن النحاس بتكدا بدأ في 12 سبتمبر 754 ه - 1353 رحلة شاقة استغرقت بضعة أشهر في صحبة قافلة من تجار الرقيق اخترق خلالها هضبة « هكار » Ahagger بعد أن مرّ في طريقه على واحة أغدس Agdes ثم عبر جبال أطلس شتاء في ظروف قاسية من الشظف الشديد إلى أن بلغ فاس في نهاية عام 754 ه - 1353 ؛ وفي هذه المدينة أمضى البقية الباقية من حياته وهي نيفا وعشرين عاما لم يقم خلالها بأي تجوال حتى وافته منيته في عام 779 ه - 1377 « * » . وقد كان عهد المرينيين ، خاصة في أثناء حكم أبى الحسين ( 731 ه - 749 ه - 1331 - 1348 ) وأبى عنان ( 749 ه - 759 ه - 1348 - 1358 ) عهدا ازدهرت فيه الثقافة في جميع أنحاء المغرب الإسلامي ، وقد عد بنو مرين أنفسهم ورثة الحضارة الأندلسية على الرغم من أن الدولة العربية بالأندلس
--> ( * ) هذا التاريخ غير صحيح ، وكما أثبت جب Sir Hamilton Gibb فإن التاريخ الصحيح لوفاته هو عام 770 ه - 1368 - 1369 ( راجع Selections , p . 2 ) . ( المترجم )