اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

410

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

في سبيل جمع نسخة كاملة من هذا الكتاب في واحد وثلاثين جزءا البعض منها في الأصل والبعض الآخر مصور من مخطوطات استنبول والمكتبات الأوروبية 29 . هذا وقد وصلت الطبعة التي بدأئها دار الكتب المصرية في عام 1923 إلى الجزء الثاني عشر « * » الذي ينتهى به الفن الرابع ؛ أما الأجراء الباقية فتحتوى على القسم التاريخي . وبهذا أصبح من - - الممكن تقدير هذا الأثر الجليل لعهد المماليك تقديرا أساسيا يتفق مع أهمية الكتاب الكبرى بالنسبة للأدب الجغرافي ولجميع تاريخ حضارة ذلك العهد . ويظفر بأهمية أكثر منه بالنسبة لنا مصنف معاصره العمرى ( 700 ه - 749 ه - 1301 - 1349 ) وإن لم تبلغ سمعته في الدوائر العلمية سمعة النويري 30 . واسمه الكامل وهو شهاب الدين أحمد بن يحيى ابن فضل اللّه العمرى الدمشقي يدلنا على أنه خلافا للنويرى لا ينتمى من ناحية الميلاد إلى مصر ؛ ويرتفع نسب أسرته إلى عمر بن الخطاب وهو أمر تشكك في صحته أحيانا بعض من لا بحبون الخير للناس ؛ أما أجداده الأقربون فقد استقروا منذ بعض الوقت في البرلس بمصر السفلى 31 ولكنهم كانوا يحسون على الدوام بأنهم أكثر ارتباطا بدمشق 32 منهم بمصر فاحتفظوا باسم الدمشقي كنسبة أساسية ؛ وبدمشق ولد العمرى ولكنه شب وتعلم بمصر . وقد ربطته تقاليد أسرته كما هو الحال مع النويري بعمل الدواوين ؛ وكما يذكر المقريزي فإن أسرته قد تولت رئاسة ديوان الإنشاء بمصر مدة قرن من الزمان تقريبا 33 . وإلى جانب ممارسته للكتابة يوميا فقد تتلمذ العمرى على أساتذة مبرزين في مختلف فروع العلوم ومعروفين بسعة الأفق نذكر من بينهم برهان الدين بن الفركاح الذي يتصل نشاطه العلمي بالجغرافيا أيضا والذي سيرد ذكره حين الكلام على جغرافيا فلسطين في ذلك العهد ؛ كما تتلمذ على أحد علماء البلاغة وهو شهاب شهاب الدين الحلبي 34 . وعلى أية حال فإن العمرى لم يتخذ العلم مهنة له وقد شغل حينا من الوقت وظيفة قاض بمصر وخلف أباه في رئاسة ديوان الإنشاء في عهد السلطان الناصر ؛ وفي عام 738 ه - 1338 كان عضوا في بعثة الحج المصرية 35 . ولم تلبث حدة طباعه أن ساقته إلى النزاع مع ولى نعمته فأمضى الأعوام الأخيرة من حياته بدمشق أشبه بالمغضوب عليه 36 وبها توفى في سن مبكرة لا بسبب الوباء الذي وقع بالشام آنذاك بل من الربء ? ? ? Quartenfieber 37 . ولما كان العمرى يتمتع بثقافة عريضة وذوق أدبى مرهف فقد وقاه هذا من ضيق الأفق الذي يسوق إليه الوسط الدواوينى الذي أمضى فيه كل حياته . وهو لم يكن ناثرا فحسب بل وكان شاعرا أيضا ؛ وتنسب إليه المصادر المختلفة ما يقرب من أحد عشر مصنفا 38 . وإلى جانب موسوعته الكبرى العديدة الأجزاء يمثل أهمية خاصة بالنسبة للأدب الجغرافي - - سفر جامع متوسط الحجم قصد به العمرى عرض كل ما يحتاج إليه في عمل الدواوين وذلك بالمعنى الضيق لهذا اللفظ . وعلى الرغم من أنه قد قصد به أن

--> ( * ) كان ذلك في اللحظة التي دون فيها المؤلف هذه السطور ، أما الآن أي في عام 1963 فإن الطبعة قد وصلت إلى الجزء الثامن عشر ( 1955 ) . ( المترجم )