اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

398

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

النقدى فهو لم يكتف بنقل معطيات من سبقوه بطريقة آلية ولكنه يكملها ويصححها أحيانا على ضوء الظروف السائدة في عصره 101 . وثمة أهمية كبيرة تنالها بشكل خاص معلوماته عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي السائد بإيران والبلاد المجاورة لها في عهد المغول ، بل وفي عهد السلاجقة أيضا حيث أفاد في هذا الصدد من الوصف الرسمي الذي وضع في عهد ملكشاه في النصف الثاني من القرن الحادي عشر 102 . ويعود إلى العلم الروسى فضل كبير في دراسة معطيات قزوينى في محيط التاريخ الاقتصادي والجغرافيا الاقتصادية 103 104 ؛ وينال كتابه أهمية خاصة بالنسبة للجغرافيا التاريخية وذلك بإعطائه وصفا لإيران في الفترة التي تعقب رحلة ماركوبولو مباشرة 105 . لقد اتسع مجال الأدب الجغرافي باللغة الفارسية في القرن الرابع عشر بصورة ملحوظة فلم يقتصر على المراكز الكبرى وحدها ؛ وإلى عام 748 ه - 1347 مثلا يرجع مصنف لشخص يدعى محمد بن يحيى 106 يحمل في أغلب الأحيان عنوان « صور أقاليم سبعة » على الرغم من أنه لا يعكس هذه التسمية بأية حال 107 ؛ وقد تم تأليفه بكرمان 108 ورفعه مؤلفه إلى مبرز الدين محمد ( 713 ه - 759 ه - 314 - 1358 ) أحد أمراء كرمان 109 من المظفرية 110 . وتبويب هذا المصنف الجغرافي الكوزموغرافى الذي حفظ في عدد من المخطوطات 111 بعضها موجود بالاتحاد السوفيتى 112 معروف أساسا من تحليل للمستشرق الروسى زاليمان Salemann 113 ومن مقال للمستشرق الفرنسي هوار Huart . والفصل الأول منه عبارة عن مقدمة تليها المادة الجغرافية المعهودة ، أما الفصل الثاني فينقسم إلى سبعة أقسام وفقا للأقاليم السبعة 114 . ويبدي ريو Rieu الكثير من التشدد في حكمه على هذا الكتاب فيصفه - - بالايجاز المخل وبأنه يحفل بالأساطير والخرافات وحكايات الأطفال 115 ؛ غير أن الكتاب لا يخلو إلى جانب المعلومات المعروفة لنا جيدا من تفاصيل قيمة خاصة فيما يتعلق بالمناطق الشمالية لإيران كما بين ذلك دورن Dorn ، بل إن القسم الخاص بأفريقيا يحتوى إلى جانب الحكايات على معلومات ذات أهمية مستقاة من مؤلفين عرب لم تصلنا مصنفاتهم 116 . وقد امتد تأثير الأدب الجغرافي الفارسي على الشرق الأقصى وظل باقيا هناك إلى القرن الرابع عشر ؛ وقد بينا في حينه الدور الذي لعبه في هذا المجال مرصد مراغه ومؤلفات نصير الدين طوسي في القرن الثالث عشر . وتمثل الخارطة الصينية الرسمية للمستعمرات « الغربية » التي يرجع تاريخها إلى عام 1331 ( أو عام 1329 على الأصح 117 ) نموذجا طريفا لهذا التأثير ؛ وقد رسمت هذه الخارطة في عصر حكم أسرة اليوان Yuan وعملت من أجل الفصل الثالث والأربعين من تاريخ اليوان « يوان شى » Yuan She ؛ وأول من أشار إلى أهميتها برتشنيدر Bretschneider ( 1876 ) 118 ثم أخضعها لبحث خاص البيرت هرمان A . Hermann ( 1922 ) . وتبين هذه الخارطة بدقة حدود دولة « الخاقان الأكبر » والدول الثلاث التي دانت لسلطان أسرة جنكيز خان وهي دولة چغتاى في آسيا الوسطى ودولة