اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

34

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

بالتعليقات المناسبة مع الإشارة إلى أهم المراجع ؛ ويصحب النص شروح موجزة ولكن وافية . وليس بالكتاب معجم خاص ولكن به فهرسا للأعلام الجغرافية مع إيراد معادلاتها الأوروبية ؛ كما وأن الناحية التدريسية لم تهمل فيه فقد أشير إلى كل قطعة بدرجتها من الصعوبة . وأن ما بذل في إخراج هذه المجموعة من عناية وجهد سواء في العدد الوافر من المختارات باللغة العربية أو في المقدمات الوافية باللغة الفرنسية لمما يجعل منها بحق كتابا دراسيا ممتازا لا من أجل المبتدئين فحسب بل ومن أجل تاريخ الأدب الجغرافي بوجه عام . ويحفل العلم الروسى بأبحاث عديدة في الأدب الجغرافي العربي احتل بعضها مكانة مرموقة في تاريخ العلم مثل أبحاث فرين Fra ? hn وروزن Rosen وبارتولد Bartold . ولكن الاستشراق الروسى فقير بدرجة ملحوظة في محيط الدراسات العامة التي يمكن أن تصلح كمقدمة أو كمرجع عام للدارسين . والقسم الذي أفرده جرجاس Girgas للجغرافيا في كتابه « عرض عام للأدب العربي » Ocherk Arabskoi Literatury 50 ، والذي كان بالنسبة لزمانه ( 1873 ) مجهودا محمودا ، لم يعد يفي بمطالب العلم الحديث بتاتا ؛ وقد احتل مكانه في عام 1911 الفصل الغنى بمراجعه من كتاب كريمسكى Krymski في « تاريخ العرب والأدب العربي » Istoria Arabov i arabskoi Literatury 51 الذي يحتاج الآن إلى الكثير من الإضافات والتصحيحات . هذا وقد عرض بارتولد بما عهد فيه من الأناة والأصالة العلمية الخطوط الرئيسية لتطور الأدب الجغرافي العربي في كتابه « تاريخ دراسة الشرق في أوروبا وروسيا » Istoria lzuchenia Vostoka v Evrope i Rossii ( 1911 و 1925 ) 52 ؛ ولا يسعنا إلا أن نعبر عن مزيد أسفنا لأن بارتولد لم يفرد لذلك أكثر من خمس صفحات . وفيما يتعلق بتاريخ الفترة الأولى للجغرافيا فثمة أهمية أساسية تنالها - - الفصول المعقودة لذلك في المقدمة التي دبجها يراع بارتولد من أجل طبعته للمصنف الجغرافي باللغة الفارسية « حدود العالم » ( 1930 ) 53 . أما مقالى الذي نشر عام 1937 54 فقد كان الغرض منه إعطاء صورة سريعة للأنماط المختلفة للأدب الجغرافي وتوضيح ذلك ببعض النماذج . ونتيجة لانعدام مرجع عام باللغة الروسية يبين الصفات المميزة للمؤلفات المختلفة في الجغرافيا فمن المفيد الرجوع إلى الدراسات الموجودة بين أيدينا والمفردة لمعالجة موضوعات معينة ؛ فمثلا في مقدمة كتاب بتروفسكى Petrovski « الطرق العربية القديمة في آسيا الوسطى » Drevnie Arabskie Dorojniki po Stedneaziatskim Mestnostiam ( 1894 ) الذي اعتمد فيه على كتاب اشپرنجر Sprenger ( 1864 ) العتيق فإنه توجد معلومات لا تخلو من فائدة للقارئ الروسى . ويمثل كتاب مدنيكوف Mednikov الضخم عن فلسطين ( 1897 - 1903 ) أهمية لا مثيل لها في دراسة الجغرافيا العربية فقد أورد فيه ترجمات لقطع مأخوذة من خمسة وعشرين جغرافيا ؛ وعلى الرغم من أن القطع كلها تتعلق