اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

392

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

وأرض الجزيرة العليا . أما بخلاف هذا فهو جغرافى نقالة كان يستقى مادته من الآثار المدونة وأحيانا من قصص التجار والرحالة التي سمعها بالشام ، وهو لم يكن بحاثة ولكن هذا لم يمنعه من وضع أثر لا يقل في شئ عن معجم ياقوت . ومما لا شك فيه أن كتابه مصنف نقلي جمع مادته من عدد كبير من المؤلفات القديمة ولكنه أضاف إلى هذا عددا ليس بالقليل من المعلومات الجديدة عن البلدان غير الإسلامية ؛ وهو في تبويبه لمادته يكشف عن مقدرة ملحوظة في التأليف . وليس في مقدور أحد أن ينكر أن المكانة التي بلغها عند الأجيال التالية من العرب والفرس والترك ، وبين دوائر المستشرقين ابتداء من القرن السادس عشر ، إنما تقوم في الواقع على أساس متين 58 . ويحمل مصنفه في الجغرافيا عنوانا متواضعا هو « تقويم البلدان » ؛ وقد أتم مسودته في سبتمبر من عام 721 ه - 1321 ولكن من الممكن القول بأنه ظل يزيد عليه حتى لحظة وفاته ؛ وتوجد بمكتبة ليدن مخطوطة له راجعها أبو الفدا نفسه . وينقسم الكتاب إلى قسمين غير متساويين الأول منهما أقل أصالة من الثاني 59 ، وهو على هيئة مقدمة في الكوزموغرافيا العامة تضم المعلومات المعهودة عن تقسيم الأرض وعن خط الاستواء والأقاليم السبعة - - والمعمور من الأرض ومساحتها وعن المصطلحات المستعملة في الجغرافيا ؛ ويرد فيها وصف قصير للبحار والبحيرات والأنهار والجبال كما يوضح النظام الذي يسير عليه الكتاب 60 . وأما القسم الثاني والأكبر فهو ينقسم بدوره إلى ثمانية وعشرين قسما ، أو جداول على الأصح مكرسة للكلام على المناطق الجغرافية المختلفة التي تسمى أيضا بالأقاليم والتي يرد وصفها على الترتيب الآتي الذي قد يختلف اختلافا ضئيلا وفقا للمخطوطات : بلاد العرب ، مصر ، المغرب ، السودان ، الأندلس ، جزر البحر . الأبيض المتوسط والمحيط الأطلنطى ، الشمال ( بلاد الفرنجة والترك ) ، الشام ، الجزيرة ، العراق ، خوزستان ، فارس ، كرمان ، سجستان ، السند ( البنجاب ) ، الهند ، الصين ، جزر البحر الشرقي ، الروم ( آسيا الصغرى ) ، أرمينيا ( ومعها أرّان وأذربيجان ) ، العراق العجمي ، الديلم ( وكيلان ) ، طبرستان ( ومازندران ) ، خراسان ، زابلستان ( والغور ) ، طخارستان ، خوارزم ، ما وراء النهر . وهذا التعداد يبين لنا لأول وهلة أن تهويب أبى الفدا يعكس بدقة تأثير المدرسة الكلاسيكية للبلخى 61 كما وأن الاهتمام الذي يفرده لبلاد إيران يجس من خلاله تأثير « أطلس الإسلام » ؛ ويمكن أن نستنبط من هذا التبويب كيف أن أبا الفدا قد تحول عن الإدريسي إلى التقسيم الذي اتبعه جغرافيو القرن العاشر ، أي أنه اطرح جانبا التقسيم إلى أقاليم فلكية مفضلا عليه التقسيم إلى مناطق جغرافية 62 . هذا وإذا كان أبو الفدا يفتقر إلى الأصالة في طريقة تعداده للمناطق وتنظيمه لها إلا أنه بلا ريب يظهر الكثير من هذه الأصالة في طريقة تبويبه للمادة داخل هذه المناطق . فكل واحدة من المناطق الثمانية والعشرين منسقة وفق نظام موحد وينقسم كل منها إلى جزئين يحتوى الأول على عرض عام للمنقطة وأخلاق سكانها وعاداتهم وآثارها القديمة وطرقها ؛ وتتفاوت هذه الأجزاء الأولى من حيث الحجم وفقا لمساحة كل منطقة