اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
388
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
الذي ترد الإشارة إليه تحت لقب الوطواط الوراق ( توفى في عام 718 ه - 1318 ) وهو من أوائل واضعي الموسوعات وسيرد الكلام عنه في الفصل التالي لهذا . والرأي الذي أخذ به من قبل 36 ومؤداه أن كتاب الدمشقي ليس إلا نقلا من كتاب هذا المؤلف الأخير لا يستند على أي أساس من الواقع . هذا وقد عرفت كوزموغرافيا الدمشقي منذ السنوات الستينات من القرن الماضي ( 1866 ، 1923 ) في طبعة وترجمة فرنسية جيدة من عمل المستعرب الدنماركى مرن Mehren ، غير أن المحاولات الأولى لدراسة هذا الأثر قد ارتبطت إلى حد ما بنشاط الاستشراق الروسى . وبفضل انتشار مخطوطات الكتاب بين المجموعات المختلفة فقد بدأ الاهتمام به مبكرا ، فمنذ القرن الثامن عشر نشر المستشرق السويدي نوربرج Norberg مقتطفات صغيرة منه ( 1798 - 1799 ) وفكر في إعداد طبعة كاملة له 37 . وفي عام 1819 عندما وصلت إلى المتحف الأسيوى ببطرسبرغ مخطوطة من هذا الكتاب ضمن مجموعة روسو اهتم بها المستشرق فرين Fra ? hn اهتماما متزايدا حتى أنه تقدم في العام التالي لهذا باقتراح إلى الأكاديمية بأن تقوم بطبعه 38 ؛ ولما كان حجم الكتاب كبيرا فإن اقتراحه لم يكن يرمى في الواقع إلى إخراج طبعة علمية للمتن بقدر ما كان يهدف إلى نشر مخطوطة بطرسبرغ ؛ وقد بدأ الطبع فعلا ولكنه حين وصل إلى الصفحة الثانية عشر بعد الثلاثمائة أتى الحريق على بقية الصفحات المعدة للتصحيح 39 . ولهذا السبب أو لأسباب أخرى اضطر فرين إلى الإقلاع عن السير فيه ؛ وفي عام 1866 فقط ، أي بعد مضى خمسة عشر عاما على وفاة فرين ، جمعت الصفحات التي لم تمتد إليها النيران وجلدت وصدرت بوصفها مخطوطة ، ولم يتجاوز المطبوع منها المائة نسخة يضاف إلى هذا صفحة تحمل العنوان باللغة الفرنسية ولا تحمل أي توضيح آخر ؛ وقد بلغ المتن بالتقريب إلى وصف فلسطين وهو يضم ثلثي الكتاب . وفي ذلك العام نفسه ظهرت طبعة مرن الذي كان أول من اهتم بدراسة الدمشقي ولم يكن له أي - - علم بمجهود فرين ، وهو قد اعتمد في ذلك على المخطوطة الموجودة بكوبنها غن . وقد بدأ بنشر ترجمة لأقسام من الكتاب وعمل دراسات حول نقاط معينة منه ( الشام وفلسطين ؛ شبه جزيرة البرانس الخ ) 40 ، ثم استعان بالمادة التي أعدها فرين فأخرج طبعة كاملة للكتاب قامت بنشرها أكاديمية العلوم الروسية . ونتيجة لتعرف العلماء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على المؤلفين السابقين للدمشقى وعلى مؤلفي الموسوعات أيضا فقد تضاءل الاهتمام به بصورة ملحوظة وكان آخر بحث يتصل بكتابه هو بحث دهيران Deherain عن أفريقيا لدى الدمشقي الذي ظهر في عام 1898 41 : بيد أن هذا لا يمنع من القول بأن كتابه لا يزال يجتذب أنظار العلماء فيما يتعلق بمسائل معينة . وينتمى إلى نمط الكوزموغرافيا ، مرتبطا بعض الشئ بمؤلف الدمشقي ، كتاب أحمد بن حمدان ابن شبيب الحراني بعنوان « جامع الفنون وسلوة المحزون » 42 . ولا يزال الغموض بكل أسف يكتنف عددا من المسائل المتعلقة بشخص المؤلف نفسه وبمسودة مصنفه التي توجد فيها اختلافات كبيرة تبعا