اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

383

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الفهري الأندلسي 1 « * » الذي ولد - - بسبتة في عام 657 ه - 1259 وخرج من المرية لأداء فريضة الحج فمر في طريقه بشمال أفريقيا ومصر وزار الشام أيضا . وعند عودته اشتغل بعض الوقت بالتدريس في غرناطة ثم أمضى بقية عمره في كنف عثمان الثاني من بنى مرين بفاس إلى وفاته بها في عام 721 ه - 1321 . وإلى جانب مؤلفاته العديدة في الحديث فإن له وصفا لرحلتين مختلفتين من حيث العنوان ولكنهما تحملان أحيانا اسما جامعا هو « الرحلتان » . أما الأولى منهما فيصف فيها طريقه في أفريقيا والمرجح أنها وجدت في عدة أجزاء ، غير أن ما تبقى منها موجود بمكتبة الاسكوريال وهو بخط يد المؤلف ويعالج الكلام عن علماء الإسكندرية والقاهرة في نهاية القرن الرابع عشر ؛ وعنوانها الذي تغلب عليه الصنعة يعكس بحق مضمون هذه الرحلة وهو « ملء العيبة في ما جمع بطول الغيبة في الوجهة الواجهة إلى الحرمين مكة وطيبة » 2 . أما الرحلة الثانية فتتناول الكلام عن أهل الحديث والفقهاء الأندلسيين وقد فرغ من تأليفها في حوالي عام 689 ه - 1290 بسبتة . وكلا الرحلتين كانتا في جوهرهما تمثلان الطراز المعروف لنا جيدا وهو « يوميات عالم » ، ومما يلفت النظر فيهما أن المؤلف إلى جانب اهتمامه بالأدب يهتم كذلك بالتاريخ الطبيعي . ومن الممكن تكوين فكرة واضحة عن كتابيه ومحتوياتهما ولو من خلال تلك الشذرة التي يفردها للكلام عن مصحف عثمان الموجود بمسجد قرطبة والتي نقلها عنه المقرى 3 في القرن السابع عشر ، وكذلك من خلال موقفه من صدق عقيدة الشاعر إبراهيم بن سهل 4 أو الكاتب ابن حبيش الذي كان تلميذا له 5 . وإلى هذا العصر نفسه بالتقريب ترجع « رحلة » محمد بن أحمد التجاني الذي لا علم لنا بتفاصيل سيرة حياته بل إن اسمه لم يثبت حتى الآن بصورة قاطعة 6 . وكل ما يمكن استقراؤه من مصنفه أنه خرج من تونس لأداء فريضة الحج عام 706 ه - 1309 في صحبة أمير من بنى حفص هو يحيى بن زكريا ، وفيما بعد عندما أصبح هذا الأمير حاكما على تونس صار التجاني من عماله المقربين إليه . وتاريخ وفاة التجاني كتاريخ ميلاده مجهول لنا جهلا كاملا . ولما كان سير الرحالة بطيئا ومجالها محدودا فقد كان ذلك في مصلحة الوصف إلى حد كبير إذ تمكن المؤلف بذلك من الوقوف عند كل ما يمكن ملاحظته في طريق سيره القصير . وقد برهنت رحلته على أهميتها الكبرى وذلك بتزويدها لنا بمعلومات وافية - - عن جميع المناطق التي زارها وعن الأصقاع المجاورة لها . وهي تتناول مسائل الجغرافيا كما تتناول مسائل التاريخ الطبيعي وبوجه خاص التاريخ البشري ؛ وكما جرت العادة فإنه يستشهد بمختلف المؤلفين ويقتبس أحيانا من الوثائق ، أما أسلوبه في العرض فأدبى صرف ولكنه لا يثقله بالانطباعات الشخصية أو بمحاولة التدليل على سعة معارفه ومهارته ككاتب فهو في هذا الصدد أفضل بكثير من غيره من الكتاب الذين عالجوا التأليف في هذا النمط . وبعد قرن من الزمان

--> ( * ) راجع المقال الذي دبجه يراع العلامة المغربي محمد الفاسي عن هذا الرحالة ونشر « بمجلة معهد المخطوطات العربية » ( المجلد الخامس ، 1959 ) . ( المترجم )