اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

372

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

المغولي حتى أن ابن عدوه اللدود وهو مؤلف تاريخ « كتاب الفخري » يثنى ثناء جما على خدماته . ولم تكن سنوات حياته الأخيرة سعيدة فقد أحاطت به الدسائس التي لم يكن ليسلم منها البتة كبار رجال الدولة آنذاك ومات كمدا في عام 681 ه - 1283 118 . أما شهرته العلمية فتعتمد على مصنفه التاريخي المشهور « تاريخ جهانكشا » « * » الذي أوضح لنا بارتولد أهميته الفريدة أكثر من مرة ، وقد أنمه جوينى في سنى شبابه وذلك في عام 658 ه - 1260 . وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام يعالج الأول منها تاريخ المغول وفتوحات جنكيزخان ويبحث الثاني في تاريخ خراسان وشاهات خوارزم بينما يؤرخ الثالث للقتال ضد الإسماعيلية وحملة هولاكو على العراق . ومن هذا يتضح لنا أننا بإزاء مصنف تاريخي صرف ولو أنه يحفل بمادة جغرافية وافرة ؛ وقد لاحظ بارتولد بحق أنه المؤرخ الفارسي الوحيد الذي زار منغوليا - - ووصف بلاد آسيا الشرقية اعتمادا على ملاحظاته الشخصية ؛ ومن الطريف أنه هو وروبروك Rubruquis قد وجها اهتماما كبيرا إلى تأسيس قره قورم 119 . هذا وقد أتم القسم الأخير من كتابه في بعض النقاط معاصره الشهير نصير الدين طوسي الذي سبق أن تحدثنا عنه بالتفصيل في أحد الفصول الأولى لكتابنا هذا ؛ ولعله ليس من فضل القول في هذه المناسبة أن تحدثنا عنه بالتفصيل في أحد الفصول الأولى لكتابنا هذا ؛ ولعله ليس من فضل القول في هذه المناسبة أن نضيف مرة أخرى أن هذا العصر بأجمعه قد تميز بازدهار الجغرافيا الرياضية فلمع فيه إلى جانب اسم نصير الدين طوسي اسم واحد من كبار علماء الفرس وهو قطب الدين شيرازي ؛ وقد ارتبطت أسماء عدد كبير من علماء هذا العصر كما تبين لنا من قبل بمرصد مراغة المشهور ؛ ويمكن اعتبارهم جميعا ممثلين لوحدة الحضارة العربية الإيرانية . وذكر مراغه وعلاقتها بالجغرافيا يسوقنا بدوره إلى الوقوف عند واحد من معاصري هاتة الشخصيات البارزة ؛ وهو ينتمى إلى حضارة مغايرة الأمر الذي يؤكد مرة أخرى الطابع الجماعي التركيبي الذي تميز به هذا العصر . ويستحيل علينا في عرض عام للأدب الجغرافي العربي أن نغفل اسم الممثل المبرز للحضارة السريانية ، أو على الأصح السريانية العربية . ابن العبري . هذا لا لأنه قد كتب بالعربية أيضا ولا لأنه خلف مصنفات ترتبط بالجغرافيا بل لأنه أسهم بوجه خاص في تطوير التراث العربي على نحو لا يقل عن معاصريه الفرس الذين تقدم ذكرهم . ولقد كان للحضارة السريانية فيما مضى تأثير كبير على العرب ؛ ونحن نذكر جيدا كيف كان العرب في القرنين الثامن والتاسع تلامذة على السريان وكيف أنه فيما يتعلق بالجغرافيا بالذات فإن عددا من الترجمات العربية لمصنفات بطلميوس قد تم نقلها دون ريب عن طريق الترجمات السريانية أما الآن وفي العصر الذي نعالج الكلام عليه فقد أصبح ذلك أثرا من آثار الماضي لأن الحضارة العربية اندفعت قدما في تطورها بحيث أضحى العلماء السريان المتأخرون يدينون لها بالكثير ؛ وليس أبلغ في الدلالة على هذا في القرن الثالث عشر من ابن العبري الذي يعتبر أكبر كاتب موسوعى في الأدب السرياني لذلك العهد بل ويمثل الأوج الذي بلغه تطور هذا الأدب .

--> ( * ) ترجم إلى الإنجليزية أخيرا . ( المترجم )