اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

364

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

مصنف آخر يحمل نفس هذا الاسم حتى ولو كان ذلك مصنف أحمد طوسي . ولعله من الخير البحث عن توضيح لهذه المسألة في واقعة تاريخية معينة ؛ فقد حدث في عام 1549 أن وضعت قوات دولة موسكو يدها على سفارة كانت في طريقها من قازان إلى القريم وكان في حوزة هذه السفارة نسخة من كتاب يحمل نفس ذلك العنوان . هذه الرواية التي تقدم لنا تفاصيل الواقعة والتي ترجع إلى عصر ايفان - - الرهيب تقدم ترجمة عنوان الكتاب على أنها « حكمة كل العالم » ولكن تضيف إلى هذا أنه « مدون باللغة الفارسية » ؛ وبهذا يصبح من العسير علينا أن نحدد بصفة قاطعة أىّ روايات القزويني بالذات هي التي وجدت طريقها إلى أراضي دولة الموسكوف . هذا وقد ظلت كوزموغرافيا القزويني متمتعة بالرواج بين الجمهور في آسيا الوسطى حتى السنوات العشرينات من هذا القرن ولم يمر يوم إلا وظهرت طبعات جديدة لترجماتها في اللغات المحلية المختلفة . وثمة دليل آخر على الانتشار الواسع الذي تمتع به مصنف القزويني هو أنه من الكتب العربية القليلة التي زينت بالتصاوير ؛ فهو مزود لا بأشكال وجداول فلكية فحسب بل أيضا بالرسومات المصغرة ( المنمنمات ) Miniatures التي تبلغ أحيانا قمة الجودة والإتقان كما يظهر هذا من مخطوطة ميونخ التي مر القول عليها ، وأيضا في مخطوطة موجودة بمعهد الدراسات الشرقية . ونفس الرسوم تتكرر في المسودات الغربية والفارسية على السواء ؛ وإذا حدث وغلب طابع الخيال على بعض رسوم النبات والحيوان وجميع أصناف الوحش فإن الرسومات المصغرة قد عاونت في أحوال معينة على تفسير مسائل على غاية من الأهمية كتاريخ تصوير الكواكب مثلا وبعض مسائل التاريخ الطبيعي 54 . وفي الختام يمكن أن يلاحظ أن معظم مخطوطات القزويني ، شأنها في هذا شأن المصنفات الكوزموغرافية المتأخرة للحرانى وابن الوردي تحتوى على خارطة مستديرة للعالم من طراز خارطة الإصطخرى 55 . أما مصنف القزويني الآخر والذي يطلق عليه مع بعض التجاوز اسم « جغرافيا » فهو معروف بدوره في روايتين تحمل إحداهما عنوان « عجائب البلدان » وترجع إلى عام 661 ه - 1263 ، بينما تحمل الأخرى عنوان « آثار البلاد وأخبار العباد » ويرجع تاريخها إلى عام 674 ه - 1275 ، وهي تختلف عن الأولى اختلافا كبيرا وتضم زيادات هامة 56 ؛ وطبعة فستنفلد تعتمد على الرواية الثانية . ووصف الأرض موزع هنا على الترتيب المعروف لنا أي بتقسيمها إلى سبعة أقاليم ؛ وفي داخل كل إقليم يرد وصف مختلف البلاد والمدن والجبال والجزر والبحيرات والأنهار الخ وفقا لحروف المعجم . وهو في كلامه عن كل بقعة يتحدث عما يستحق الاهتمام فيها ويورد في هذا الصدد تفاصيل تاريخية وافية كما أنه لا يهمل التفصيل أيضا حين يتحدث عن سير مشاهير الرجال في الأماكن المختلفة ؛ نلتقى من بين هؤلاء كما لاحظ براون Browne بعدد كبير من شعراء الفرس بحيث تعتبر رواياته أحيانا من أقدم ما وصلنا عنهم 57 ؛ وهكذا فإن جغرافيا القزويني تقترب من حيث طرازها من معجم ياقوت