اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
361
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
أخ المؤرخ المشهور وكان مقيما آنذاك بالموصل ( توفى في عام 637 ه - 1239 ) 40 . ولا شك أن القزويني درس الفقه - - لأنه تولى منصب القضاء بمدينتى واسط والحلة بالعراق . ومن العسير القول ما إذا بقي في وظيفته هذه أم تركها عقب استيلاء هولاكو على بغداد ولكن من المؤكد أنه استطاع أن يتابع دراساته العلمية ؛ وقد توفى بعد ذلك بأمد طويل وهو في سن متقدمة وذلك في عام 682 ه - 1283 . ويرجع السبب في شهرة القزويني إلى أثرين قد يخلط الناس بينهما أحيانا في مؤلف واحد ولكنهما مرتبطان على أية حال ببعضهما البعض ارتباطا وثيقا . أما الكتاب الأول فيمكن أن نطلق عليه من باب التجاوز اسم « كوزموغرافيا » « * » وأما الثاني فهو مصنفه الجغرافي ؛ وكلاهما يتمتع بانتشار واسع أضاف إلى تعقيد المشكلة المتعلقة بمسودة الكتابين . ويحمل مصنفه في الكوزموغرافيا عادة اسم « عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات » وقد رفعه مؤلفه إلى حاكم بغداد في عهد المغول عطا ملك الجويني 41 الذي سنلتقى به بعد قليل كعلامة أيضا ؛ وكل هذا يشير إلى أن القزويني قد بذل جهده في أن يكيف حياته وفقا للأوضاع الجديدة . والنصف الأول من عنوان الكتاب تكرار لعنوان مصنف مر بنا الكلام عليه لأحمد طوسي ؛ وكما هو واضح فإن العنوان يحدد بصراحة انتماء المصنف إلى نمط العجائب Mirabilia المعروف ؛ وقد عاون كثيرا انتشار هذا العنوان بين المصنفات التي من هذا الطراز على سهولة الخلط بينها . والكتاب ينقسم في جملته إلى قسمين يعالجان الكلام على العالمين العلوي والسفلى كل على حدة ، وتسبق هذا مقدمة تحوى تصنيفا عاما لجميع الموجودات وذلك وفقا للمذهب اليوناني كما وجد لدى أرسطو خاصة . والقسم الأول الذي يبحث في العالم العلوي يتناول الكلام على الأجرام السماوية ( الشمس والقمر والنجوم ) وسكان ذلك العالم أي الملائكة ، وفي التوقيتات والتقاويم العربية والسريانية وما يرتبط بها من أعياد ومناسبات ؛ أما القسم الثاني فمكرس للأرض وظواهرها بأوسع معنى تحمله هذه الكلمة ففيه يرد الكلام بشكل عام عن العناصر الأربعة ثم عن كل واحد منها بشكل خاص فيعالج الحديث عن النار والهواء والماء وعن الشهب والرياح . ويحوى هذا القسم وصفا لتقسيم المعمورة إلى سبعة أقاليم مع بيان أسباب حدوث الزلازل وتكوين الجبال ونشأة الأنهار والمنابع والعيون ؛ ومحاولته لتدعيم هذه النظريات بتعليلات طبيعية وجيولوجية لا تخلو من الطرافة 42 . ويلي هذا عرض سريع لممالك الطبيعة الثلاث وهي المعدنية والنباتية والحيوانية 43 ؛ والمملكة الأخيرة تبدأ بالكلام على الإنسان وخصائصه الأخلاقية وتشريحه وتركيبه العضوي ومميزات الشعوب المختلفة ؛ ويعقب هذا الكلام عن المخلوقات الأخرى ابتداء من الجن والغيلان 44 . ومن كل هذا تبدو لنا لوحة متعددة الألوان تحفل بمادة جغرافية وافرة كثيرا ما تكرر مادة مصنفه الآخر في الجغرافيا .
--> ( * ) من المستحسن بهذه المناسبة أن نبين معاني ثلاثة ألفاظ هي كوزموغرافيا Cosmography أي علم وصف الكون وكوزمولوجيا Cosmology أي علم الكونيات وكوزموجينا Cosmogeny أي علم نشأة الكون ، وهي جميعها مشتقة من اللفظ اليوناني كوزموس Cosmos أي الكون والنظام . ( المترجم )