اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
358
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
التسعينات من القرن الماضي هو الدراسة الوحيدة حول هذا الموضوع وفيه ينعكس الاهتمام الخاص بمحتويات هذا الكتاب . غير أن عدم وجود طبعة له حتى يومنا هذا ليقف حجر عثرة في سبيل دراسته دراسة صحيحة . وترجع معرفتنا بهذا المصنف إلى قطعة واحدة ترتفع إلى بداية القرن الرابع عشر وتوجد نسخة خطية لها بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية 18 . وقد اعتقد بعض البحاثة استنادا على إحدى النسخ بأن الكتاب من تأليف أحمد بن ياقوت الحموي وهو ابن ياقوت المشهور 19 ؛ إلا أن الواقع يكذب هذا الزعم ذلك أنه إذا كان تأليف القطعة يرجع حقا إلى ما بين عامي 721 ه - 1231 و 723 ه - 1233 كما هو مبين بها فإن هذا يعنى أن ابن ياقوت لم يكن عمره آنذاك ليقل عن سبعة وتسعين عاما 20 . وثمة قطعة أخرى من هذا الكتاب تحمل عنوانا مغايرا هو « كتاب بسط الأرض في طولها والعرض » « * » ؛ ومن الطريف أن - - إحدى نسخ هذه الأخيرة التي استعملها أبو الفدا وعلق على هامشها بملاحظاته العديدة محفوظة الآن بباريس 21 . وعلى الرغم من الغموض الذي يحيط بمسودات الكتاب إلا أنه يمكن القول بأن « جغرافيا » ابن سعيد تعتمد على الإدريسى اعتمادا كبيرا في مادتها الأساسية وفي تبويبها فالأقاليم فيها مقسمة إلى سبعة وكل واحد منها مجزأ بدوره إلى عشرة أقسام ، ولكنه كما لاحظ هونغمان Honigmann 22 « لا يترسم في هذا مذهب بطلميوس إطلاقا » ذلك أن مفهول « الإقليم » بمعناه الخاص الذي يقوم على الفكرة الفلكية قد أخذ يختفى شيئا فشيئا . ويزيد ابن سعيد على الإدريسى أنه قد بين عروض وأطوال جميع المواضع المأهولة بطريقة دقيقة يمكن معها إلى حد كبير تخطيط مصور جغرافى متكامل . وعلى الرغم من الطابع النقلي الذي يغلب عليه إلا أنه يجب الاعتراف بأنه مصنف غنى حافل وان ما أورده من معلومات عن أوروبا الغربية خاصة فرنسا وهنغاريا لا يخلو من الطرافة ، كما لا يخلو منها أيضا وصفه لآسيا الصغرى ولمنطقة قسطمونى بالذات التي كانت آنذاك مركزا للتركمان . وابن سعيد يقدم لنا معلومات عن الصقالبة الغربيين على سواحل بحر البلطيق ؛ وقد أخضع بارتولد مادته عن أوروبا الشرقية وآسيا الداخلية لدراسة ممتازة ؛ وهو على معرفة بالروس على سواحل بحر آزاق Azov ونهر الدون 23 كما وأنه يورد بعض التفاصيل عن جبال القوقاز 24 والشعوب القاطنة إلى الشمال والشرق منها كالبرطاس والغز والقومان والقبچاق 25 ؛ أما معرفته بالصين فتعتمد في الغالب على الإدريسى ولكنه كان على علم بالاسم التركي لبكين وهو خانبالق وباسم حاكمها لذلك العهد وهو محمود يلواج من أهل خوارزم ؛ وقد ساور الشك أبا الفدا في صحة هذه الرواية الأخيرة فآثر ألا ينقلها في مؤلفه الجغرافي 26 . وأبو الفدا بوجه عام يقف موقف المتشدد من ابن سعيد بل إنه يذكر في مواضع من كتابه أنه قد اعتمد على روايته عن المغرب كل الاعتماد في مبدأ الأمر لأن ابن سعيد مغربى ولكنه ما لبث أن تبينت
--> ( * ) نشره مؤخرا معهد مولاي الحسن بتطوان بعناية Juan Vernet Gines الأستاذ بجامعة برشلونه . ( المترجم )