اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

351

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

وتاريخ مخطوطات هذا الكتاب معقد للغاية 97 ؛ فإلى جانب المخطوطات التي وجدت طريقها إلى أوروبا بفضل مجهودات شيفير Sche ? fer 98 أضيفت مخطوطتان أخريتان في عهد دىخويه ولاندبرج 99 ؛ ورغما عن هذا فلم يقدر لأحد هذين العالمين أن يتخذ قرارا حاسما بإخراج طبعة كاملة للكتاب مع أن كليهما كان يعد العدة لذلك ، ولعل لوفغرين كان أكثر حظا منهما فقد استطاع أن يضيف إلى تلك المخطوطات مخطوطة استنبول 100 وينشر قطعا من كتاب ابن المجاور . والأثر حقا جدير بطبعة كاملة ولو أنه من المبالغة بالطبع وضعه جنبا إلى جنب مع المقدسي كما فعل أول باحث في الموضوع ، أو مع الهمداني كما فعل آخر باحث 101 . ومع ذلك فيمكن القول بدون تردد أن ابن المجاور كاتب أصيل له طابعه الخاص به وأنه ربما يحتل المكانة الأولى فيما يتعلق بالملاحظات الاثنوغرافية . من كل هذا يتضح لنا أن البلاد العربية لم تمسها جميعا وطأة الغزو المغولي في النصف الأول من القرن الثالث عشر ، فاستمرت تنمو وتترعرع بها الأنماط المعروفة للأدب الجغرافي . بل إن كاتبا كياقوت الذي اضطر إلى الفرار أمام جحافل جنكيز خان قد استطاع بالتالي أن يضع مؤلفا كان بمثابة القول للفصل والخاتمة الحسنة في ميدان المعاجم الجغرافية . وبعد سقوط بغداد في أيدي المغول عام 1258 انتقلت مراكز النشاط الأدبي للغة العربية كما ذكرنا من قبل - - إلى الشام وأبعد منها إلى الغرب . غير أن هذا لا يعنى أن التأليف الجغرافي قد اختفى من المشرق كلية ؛ وكما هو معروف فقد ظهر باللغة الفارسية في عهد المغول عدد من الآثار الممتازة في مجالي التاريخ والجغرافيا . بل إن اللغة العربية نفسها قد عرفت في النصف الثاني من القرن الثالث عشر مصنفا من أكثر مصنفاتها انتشارا وتداولا بين جماهير القراء ، أعنى بذلك كوزموغرافيا القزويني . وهذا المصنف كمعجم ياقوت يمثل الأوج كذلك في نمطه الخاص به ، وهو ذلك النمط من التصنيف الجغرافي الذي ينتحى ناحية العجائب Mirabilia والذي أوفى على غايته واستنفذ أغراضه في كتاب القزويني بحيث لم يكشف بالتالي عن أية طاقة جديدة فاكتفى المؤلفون باختصار كتاب القزويني أو تنقيحه في صورة أو أخرى .