اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

349

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الذي يعالج الأوقاف كما يعالج أيضا جزءا هاما من الإدارة المالية ، وهو الديوان الوحيد الذي كان بمقدوره أن يتخذ قرارات دون توقيع خاص من السلطان 68 . وقد عين النابلسي حاكما على الفيوم عام 641 ه - 1243 فوضع خلال عامين 69 وصفا وافيا لها يوجد في متناول الأيدي في طبعة لموريتز Moritz . ومن العسير القول بأنه هل يتفق هذا المصنف مع المخطوطة الموجودة باستنبول والتي تحمل عنوان « إظهار صنعة الحي القيوم في ترتيب بلاد الفيوم » 70 ؛ وعادة يحمل مصنفه عنوانا بسيطا هو « تاريخ الفيوم وبلاده » . وينتمى المصنف إلى طراز الجغرافيا الإقليمية ( Regional ) ويقدم في عشرة أبواب وصفا يمس في الغالب الأماكن المأهولة من الفيوم 71 ؛ والأبواب التسعة القصيرة كأنما تخدم غرض مقدمة للباب الأخير . فبعد وصف عام مجمل للمنطقة ترد معطيات موجزة عن المناخ ومزاج السكان وأكثر تفصيلا من ذلك وصفه للنظام الهيدروغرافى ( hydrographic ) للمنطقة واتصال قنواتها بالنيل . وفي الباب الذي عقده عن السكان يتحدث عن انقسامهم إلى حضر - - وبدو مع سرد أسماء القبائل العربية . كما أفرد اهتماما خاصا في أبواب الكتاب المختلفة للمساجد والأديرة وأخيرا لطبيعة الأقاليم . ويلي هذا القسم الأساسي من الكتاب الذي يصف فيه المواضع المأهولة ، وهو حافل ومفصل بحيث يمكن من وضع خارطة تخطيطية لمنطقة الفيوم . وهو كجميع المصنفات من هذا الطراز يحفل بالتفاصيل المختلفة سواء في المسائل الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالمنطقة أو في الجغرافيا الطبيعية . وقد مكنت هذه التفاصيل بدورها أحد العلماء من وضع قائمة بنباتات الفيوم 72 بالرغم من أن النابلسي تفسه لم يكن البتة عالما بالنبات كبعض السابقين له ممن مر ذكرهم للتو . وقد ضربت الجغرافيا الإقليمية في هذا العصر في اتجاهات أخرى بالطبع ، ولم يكن مؤلفوها دائما من أهل المنطقة الموصوفة نفسها . وغير واضح بالنسبة لنا مثلا لماذا أصبح خبيرا ممتازا بجنوب جزيرة العرب والحجاز الأوسط شخص مثل يوسف بن يعقوب الدمشقي المشهور بابن المجاور 73 الذي ولد بدمشق ونشأ وترعرع ببغداد 74 . وكانت له صلات بالهند فقد أقام بعض الوقت بملتان ؛ وفي عام 610 ه - 1221 عبر البحر من الديبل إلى عدن ، وكان ببلاد العرب على أية حال في عام 627 ه - 1230 - والتاريخ الأخير يقابلنا في مصنفه 75 ، لهذا فإن الرأي الغالب هو أنه قد تم تأليفه قبل عام 630 ه - 1233 بقليل 76 ؛ وهذا بدوره دفع إلى الافتراض بأن تاريخ وفاته . الذي يرجعه بعض المؤلفين عادة إلى عام 690 ه - 1291 77 متأخر جدا على أغلب الاحتمال . وربما يمكن تفسير هذا التردد في التواريخ بأن اسم ابن المجاور ليس اسمه الشخصي بل هو اسم عام استعمل للتوقير وحمله عدد من من أفراد هذه الأسرة . ونفس هذا التردد في الاسم يصدق أيضا على مصنفه فهو بحسب آراء البحاثة السابقين يحمل عادة اسم « تاريخ المستنصر » ولكن نظرا لأن مادته لا ترتبط في شئ مع هذا العنوان الواسع الانتشار فمن المحتمل أنه يجب قراءته « تاريخ المستبصر » وفقا لرأى آخر بحاثة طرق هذا الموضوع 78 .