اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
336
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
De Geographiae Origine , Progresssu ac dulcedine ، كما عرفه كوهلر Koehler الذي نشر الجزء الخاص بالشام من جغرافيا ابن الوردي « * » ( 1776 ) 4 . بيد أن الاهتمام بمؤلف ياقوت قد انبعث في القرن التاسع عشر فقط عندما تسربت مخطوطاته إلى أوروبا بالتدريج ؛ ويرجع الفضل في هذا قبل كل شئ إلى اثنين من علماء الشمال هما راسموسن Rasmussen ( 1814 ) وفرين Fra ? hn ( 1823 ) اللذان كانا أول من نقل عن المعجم القطعة المشهورة لابن فضلان ؛ وكان فرين بالذات هو أول من كتب عن شخص ياقوت وعرف به ، وقد احتفظ بحثه كما أثبت روزن بقيمته إلى أوائل القرن العشرين . ومن قبل روزن حاول باربييه دى مينار Barbier de Meynard أن يبخس من تقييم فرين 5 لشخصية ياقوت العلمية ولكن الخطوات التي تمت بالتالي في دراسة الموضوع أثبتت خطل رأيه ، ولعله يمكن توضيح موقفه التشككى بأن المتن الكامل للمعجم لم ير النور إلا في عام 1860 . وقد وكدت الأيام صدق رأى فرين ، بل ورأى سنكوفسكى أيضا ؛ والأخير عندما نشر ترجمته 6 لرواية ياقوت عن تفليس ( 1838 ) 7 وصفه بأنه « كاتب مدقق مجتهد ندين له بحفظ آثار قيمة في تاريخ وجغرافيا العصور الوسطى 8 . . . . وهو قد أبدى الكثير من الغيرة والحماس في دراسة الأوضاع الجغرافية والاثنوغرافية والسياسية لعصره 9 » . أما عملية نشر المصنف بأجمعه في عهد فرين فقد كانت أمرا بعيد المنال إذ حال دون ذلك ليس فقط العيوب الموجودة بالمخطوطات الثلاث المعروفة آنذاك ( كوبنهاغن وبطرسبرغ وأوكسفورد ) بل أيضا الحجم الضخم للكتاب . ومرت فترة نصف قرن تقريبا قبل أن يفكر أحد في تنفيذ ذلك المشروع ، ولكن تم في خلالها فحص مخطوطات أخرى للكتاب ( باريس وبرلين ولندن ) 10 وطبع مصنفين آخرين لياقوت أقلا حجما من المعجم . وفي الواقع أن طبع أحد هذين المصنفين الصغيرين ، الذي كانت الفكرة الأساسية من تأليفه أن يكون بمثابة مدخل للمعجم الكبير ، كان أشبه بالقوة الدافعة التي ساقت إلى التفكير في طبع المعجم نفسه 11 . وكان طبع المعجم في ستة أجزاء في الفترة بين عامي 1866 و 1873 إحدى الخدمات الجليلة ، بل وربما كانت أجلها ، التي طوق بها فرديناند فستنفلد عنق الاستعراب العالمي . وهذه الطبعة وإن وقفت على مستو عال بالنسبة لحاجة العصر إلا أنها لا تستوفى تماما المطالب العلمية لعصرنا بالنسبة لما يجب أن يكون عليه نشر النصوص وتحقيقها ، ورغما عن هذا فإنه لا يبخس من قيمتها تلك الاعتبارات والفروض التي أعرب عنها فليشر Fleischer ، أبرع ناقد للنصوص في وقته ، والتي ظهرت في الجزء الخامس للمعجم ؛ - - كذلك لا تخلو من أهمية كبيرة في هذا الصدد الفهارس المختلفة التي أفرد لها الجزء السادس . ولم ينكص فستنفلد أمام الجهد الهائل الذي تطلبه أحيانا تحقيق أسماء الشخصيات التاريخية التي ذكرها ياقوت ، مما استدعى منه الرجوع إلى عدد هائل من المصادر الأدبية . ولا تزال هذه الطبعة إلى الآن من أهم المراجع
--> ( * ) كان سهوا غير مقصود من المؤلف ( Lapsus Calami ) حين وضع اسم أبى الفدا بدلا من اسم ابن الوردي . ( المترجم )