اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
323
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
« قد اختلسه وادعاه واستجهل الرواة فرواه » 52 . ومن الممكن جدا أن يتصل بهذا المصنف مصنف آخر للخازمى محفوظ في مخطوطة باستراسبورج يبحث فيه « ما اتفق لفظه واختلف مسماه من الأمكنة المنسوب إليها نفر من الرواة والمواضع التي ذكرت في مغازى رسول اللّه » 53 . وقد وكد صدق رأى ياقوت في هذه الحالة ناشره فستنفلد فقد تمكن بفضل معاونة رايت Wright من أن يكشف بالمتحف البريطاني عن مخطوطة كتاب الإسكندرى تحت عنوان يشير إلى النمط المعروف لنا جيدا وهو « كتاب الأمكنة والمياه والجبال والآثار والنواحي المذكورة في الأخبار والأشعار 54 » . ومن ثم فيجب أن نبصر فيه معجما جغرافيا من طراز معاجم اللغة ورجال الحديث وضع خصيصا لتوضيح « المؤتلف والمختلف » من الأسماء ، وهو هائل الحجم ويضم حسب تعداد قستنفلد ألفين وتسعمائة وثمانية وثلاثين اسما 55 . وإزاء انعدام المصادر اللازمة لإجراء مقارنة صحيحة فمن العسير القول إلى أي واحدة من مسوداته الثلاث المعروفة لياقوت ترجع هذه المخطوطة ؛ غير أنه لدى مقابلته بمتن ياقوت تبدو ظاهرة طريفة وهي أن جميع مادة رسالة الإسكندرى قد ضمنها ياقوت في معجمه . ورغما عن أن المقتطفات ترد تحت ثلاثة أسماء مختلفة إلا أنها تنطبق دائما على مادة مخطوطة المتحف البريطاني 56 ويتجاوز عدد الحالات التي ينقل فيها ياقوت عنه الألفين 57 . إن تفصيلنا الكلام على هذا الاتجاه في المصنفات الجغرافية للنصف الثاني من القرن الثاني عشر أمر هام جدا بالنسبة لنا ، لأنه يقف دليلا على سعة اطلاع - - ياقوت المدهشة 58 من ناحة وبرهانا على النشاط الكبير في ميدان الجغرافيا لذلك العهد من ناحية أخرى . ومهما كان نوع الحكم الذي يصدره الإنسان على هذه المصنفات ، التي بالتأكيد لا يمكن مقارنتها بالآثار الكبرى لمدرسة البلخي - الاصطخري - ابن حوقل ، إلا أنه توجد ثمة نقطة للتشابه بين الطرفين . ذلك أنه من المستحيل أن يتجاهل الإنسان أن أحد تلك المصنفات ، مهما كانت قيمته من الدرجة الثانية ، قد خضع لثلاث مسودات مختلفة في نطاق ثلاثين عاما فقط . ونظرا لأن الكتاب مصنف عادى فإن هذه الحقيقة لا يمكن أن تكون ظاهرة استثنائية ، إذ تحملنا على الافتراض بأن النشاط العلمي قد استمر قدما حتى ولو لم يتصف بالابتداع والأصالة . ويمثل أهمية خاصة في القرن الثاني عشر الأدب الجغرافي باللغة الفارسية . وقد حدث أن بينا أكثر من مرة أن هذا الاتجاه يرتبط في تطوره ارتباطا وثيقا بالجغرافيا العربية وأنه في أي عرض هدفه الاستيعاب يجب فحصهما معا جنبا إلى جنب . وقد حدث في بعض العهود أن قدم لنا الأدب الفارسي آثارا أعظم بكثير من العربية ؛ وهو وإن رجع في مصادره إلى نفس المادة التي استقى منها الأدب العربي إلا أن تأثيره كان محدودا لأن اللغة حالت دون انتشاره في الجزء الغربى من العالم الإسلامي فاقتصر على المشرق وحده . وقد أتيحت لنا الفرصة لنبصر كيف أن المصنفات الأولى قد مرت في المشرق على تعديلات وتغييرات عديدة أو أصبحت أساسا ومصدرا للمصنفات المتأخرة . وبالطبع لم تنشأ أنماط جديدة أو أصيلة في الأدب