اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
302
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
لا تزال تنتظر المزيد من التوضيح إذ يحيط بها الغموض منذ أيام أمارى ؛ ومن الجلى أن الأثر - - لا يبلغ مرتبة الآثار الأخرى كما وأن الاهتمام به لم يكن كبيرا 257 « * » . وعلى نقيض الأندلس والمغرب فمن الملاحظ أن مصر لم تخرج في القرنين الحادي عشر والثاني عشر مصنفات جغرافية ممتازة طبقت شهرتها البلاد العربية الأخرى ، غير أنها حافظت على الدوام كما كان عليه الحال من قبل على إنتاج تلك المراجع الرسمية في الإحصاء والإدارة التي يمكن تقصى بدايتها في المقدمات الأدبية المختلفة التي عملت من أجل كتاب الدواوين منذ العهد العباسي ثم تتبع تطورها في الموسوعات الكبرى لعهد المماليك بمصر . هذا وقد احتلت الجغرافيا مكانتها كعلم في تلك المراجع الرسمية وهاته الموسوعات الكبرى كغيرها من العلوم الأخرى ، بيد أن التحليل العميق لمادة هذه المصنفات من شأنه أن يساعد على استخراج معطيات هامة تتعلق بالأوضاع الداخلية أو الخارجية للأقطار المختلفة . وإلى هذا العصر ينتمى مصنف من ذلك النوع وصفه ابن ممّاتى ، واتضحت قيمته منذ أيام هامر Hammer وقستنفلد Wu ? stenfeld ووكد هذه الأهمية من أرّخوا لمصر الإسلامية مثل بكر Becker وبيوركمان Bjo ? rkman . وتتميز شخصية المؤلف نفسه في بعض نواحيها بطرافة لا تقل عن طرافة كتابه 258 ، فابن مماتي ( توفى عام 606 ه - 1209 ) ينتمى إلى أسرة قبطية عريقة شغل عدد من أفرادها مناصب كبرى في دواوين الدولة المختلفة . ولما وضع صلاح الدين يده على مصر ( 564 ه - 1169 ) اعتنق ابن مماتي الإسلام وشغل في عهد صلاح الدين وخلفائه منصب رئيس ديوان الجيش والمالية . وبعد أن تدعم سلطان الملك العادل بمصر في عام 596 ه - 1200 اضطرت الدسائس ابن مماتي إلى الهرب إلى حلب حيث وافاه أجله المحتوم ؛ وقد سرد لنا سيرة حياته ياقوت الذي كان على معرفة تامة بنشاطه في أواخر سنى حياته . وثقافة ابن مماتي الأدبية تقف في أعلى مستو لذلك العصر ، وقد خلف لنا عددا من الآثار الأدبية يوجد اثنان منها ضمن مخطوطات جامعة لينينغراد 259 . هذا وقد ساعده وضعه الحكومي في الاطلاع على الوثائق الرسمية هذا إلى جانب معرفته الجيدة بالنظام الإدارى مما يضفى على كتابه « قوانين الدواوين » قيمة لأمراء فيها . وإلى جانب الكلام على التعليمات الدواوينية البحتة فإن نصف الكتاب يبحث في نظام الأراضي بمصر ويفحص فحصا دقيقا أنواعها ومساحتها وخراجها وغير ذلك من المسائل المتعلقة بها ؛ ولا حاجة لنا بالطبع إلى توكيد أهمية مثل هذه المادة . والكتاب معروف في روايتين ، - - غير أنه مع الأسف لا توجد في متناول اليد سوى القصيرة منهما ، أضف إلى هذا في طبعة غير مرضية بل وموجزة أكثر ( 1299 ه - 1882 ) 260 ، وهي ترجع إلى عهد السلطان العزيز ( توفى عام 595 ه - 1198 ) وتشمل عشرة فصول . أما الرواية
--> ( * ) من المعتقد أن اسم المؤلف هو أبو الفضل جعفر بن محمد المعروف بابن محشرة . وقد تناول الكتاب بالدرس والتحقيق أستاذ مصرى هو الدكتور سعد زغلول عبد الحميد ونشره مع تعليقاته سنة 1958 . ( المترجم )