اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
297
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
وفي روسيا منذ عهد فرين Fra ? hn وشارموا Charmoy 208 . أما بالنسبة لاتحادنا السوفيتى فإن معطياته عن حوض الفلجا الأوسط والأدنى وعن شعوب القوقاز تمثل أهمية كبرى . ولم يثبت حتى الآن على وجه الدقة موقع مدينة سقسين التي يفرد لها وصفا مفصلا في كتابه ، ومن الجائز أنها كانت على مصب نهر يايق أو نهر الفلجا نفسه 209 . ونالت اهتماما كبيرا قصة أبى حامد عن تجارة العظام المندثرة ( من المحتمل أنها عظام الماموث Mamoth ) التي نشطت بين سكان الفلجا الأدنى وخوارزم 210 ؛ وقد أثبت سارطون Sarton أن ذكر هذه العظام قد ورد عند مؤلفي العالم الكلاسيكى القديم . ويسوق لنا أبو حامد تفاصيل وافية عن شعوب القوقاز 211 خاصة أصحاب الزرد ( « زره كران » ) وهم الكبچى Kubachi 212 الحاليون . وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الجغرافيين العرب ابتداء من البلاذري والمسعودي يتحدث عنهم إلا أن أبا حامد هو الوحيد الذي يتكلم عن طقوس الدفن عندهم ، وهي ترجع فيما يغلب على الظن إلى أصل إيرانى كما أثبت ذلك بارتولد 213 ؛ ومن الجائز أن أبا حامد نفسه لم يزر بلادهم وأنه سمع هذه القصص في دربند . وهو أكثر الجغرافيين تفصيلا في الكلام عن أسطورة سيف مسلمة 214 التي استرعت أنظار دى خويه منذ عام 1875 215 . وأبو حامد أحد المؤلفين الذين تظفر روايتهم بأهمية خاصة بالنسبة لتاريخ شعوب اتحادنا السوفيتى ، ولا تزال مادته في هذا الشأن تنتظر بحثا خاصا يأخذ في حسابه المادة التي تجمعت منذ عهد دورن . ومن المستحيل تجاهل الغرناطي في تاريخ الأدب الجغرافي ، فهو قد اكتسب شهرة عريضة لدى جمهرة القرّاء لأن المنهج الذي ابتدعه في الجمع بين معطيات واقعية دقيقة وضروب من العجائب مختلفة في وحدة كوزموغرافية قد راق كثيرا للأجيال التالية . وقد اتسعت قراءة مصنفه واستنساخه بصورة ملحوظة ، كما حفظ لنا شذرات كبيرة منه كوزموغرافى القرن الثالث عشر القزويني واستعمله كل من ابن الوردي وابن إياس في بداية القرن السادس عشر ، ولم يقف عدد من نقلوا عنه عند حد الجغرافيين وحدهم بل تعداه إلى غيرهم ، فرجع إليه عالم الحيوان الأديب الدميري ( القرن الخامس عشر ) وصاحب المجموعة الأدبية الذائعة الصيت الأبشيهى 216 في القرن الخامس عشر . وقد خمن أبو حامد تخمينا صحيحا حاجة الأجيال القادمة إلى هذا الضرب من المؤلفات ، - - فمنذ ذلك الحين أصبح نمط الكوزموغرافيا بما يلازمه من عنصر الغرائب محببا إلى الطبقات الشعبية بشكل خاص . وليس في مقدورنا بطبيعة الحال أن نعتبر هذا النمط خطوة تقدمية في ميدان العلم ، اللهم إلا إذا استثنينا نقاطا معينة فيه . ومنذ هذه اللحظة أيضا يتسع انتشار نمط آخر من الأدب الجغرافي وينال القبول لدى الجمهور ، ذلك هو وصف الرحلات التي كثيرا ما حملت عنوانا بسيطا هو « الرحلة » ، وذلك على غرار « سفرنامه » لناصر خسرو . ولم تدون الرحلات على هيئة كتب « المسالك » المعروفة لنا بل دونت على هيئة « مذكرات يومية » مع تفاوت في الدقة فيما يتعلق بتدوينها من يوم لآخر . وكثيرا ما ارتبطت هذه الرحلات بالحج ،