اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
273
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
تتصف بجميع أبهة عاصمة الخلافة الغربية ؛ وهو لم يغادر الأندلس على الإطلاق وتوفى بشاطبة Ja ? tive في التسعين من عمره تقريبا 2 . وقد نالت مؤلفاته العديدة في الحديث شهرة عريضة ولم يكن هو فيما يبدو غريبا على الموضوعات الأدبية ، ويتضح ذلك من أحد مصنفاته الأدبية وكذلك من شرحه المشهور لأشعار أبى العتاهية ، شاعر الزهد في العصر العباسي . وبالحديث يرتبط أكثر مما يرتبط بالأدب مؤلفه الذي يمكن أن تكون له صلة بالجغرافيا ، أو على الأحرى بالاثنوغرافيا . ويحمل الكتاب عنوانا طنانا قد يختلف أحيانا من مصدر لآخر هو « القصد والأمم في التعريف بأصول العرب والعجم » ؛ وهو في الواقع عبارة عن رسالة صغيرة تقع في عشرين صفحة تقريبا ولا تكاد تذكر شيئا عن العرب بل تعالج فقط مسألة ظهور الشعوب الغريبة التي ورد ذكرها في الحديث . وبعض مادته مأخوذ من العهد القديم ، بل ومن أسطورة الإسكندر ذي القرنين كذلك ، وهي في هذا تتفق بعض الشئ مع روايات المسعودي . وقد افترض نولدكه No ? ldeke أن الرسالة إنما تمثل ذيلا فحسب لكتاب كبير لابن عبد البر في أنساب القبائل العربية والصحابة وأن قيتهما العلمية ليست بذات بال 3 . ومثل هذا النوع من المؤلفات معروف لنا جيدا فهو يتمم محاولات العهد المبكر لتفسير الأحاديث النبوية تفسيرا جغرافيا ، وهي محاولات ترجع إلى عهد ابن عباس . وهذا بالتأكيد لا ينفى أن عناصر متفرقة منها يمكن أن تقدم بعض الفائدة في محيط الجغرافيا إذا ما عرضت لتحليل مناسب . ولعل شيفير Sche ? fer كان مصيبا عندما نشر قطعة من رسالة ابن عبد البر هذه مصحوبة بترجمة فرنسية ، وهي القطعة الخاصة بأهل الصين ، وأكد أنه توجد بها إشارة دقيقة إلى عبادة الأسلاف كما توجد بها فكرة عن وجود قبائل الأينو Aino في شمال الصين 4 . وفيران Ferrand رغم تشككه بصدد هذه النقطة الأخيرة إلا أن ذلك لم يمنعه من الاستشهاد بمتن ابن عبد البر حول مسألة علاقة الصين بسكان الملايو 5 . وإلى نفس هذا الوسط ينتمى مؤلف يحتل مكانة كبيرة بالنسبة لنا وهو أحمد بن عمر العذرى ( 393 ه - 478 ه - 1003 - 1085 ) 6 الذي يعتبر في ذات الوقت تلميذا أو أستاذا لابن عبد البر 7 ، تماما - - كما كان تلميذا وأستاذا لابن حزم المشهور 8 ، فجميعهم أبناء عصر واحد ووفقا لما كان متبعا في الدوائر العلمية آنذاك فإنه لم يكن هناك ما يمنع أحدهم من التتلمذ على الآخر في فرع من العلوم التي يجيدها الأخير . وقد توفى العذرى عام استيلاء الفونس السادس Alfonso VI على طليطلة Toledo . وميزة العذرى الكبرى على ابن عبد البر ليست في رحلته إلى المشرق فحسب بل في أنه عاش بمكة نحوا من تسعة أعوام 9 ، ولذا فمن المنطقي أن تتصف معلوماته الجغرافية بالعمق ولا تعتمد على المادة المدونة في الكتب وحدها بل وعلى انطباعاته الشخصية كذلك . ومن العسير معرفة أىّ من هذين الاتجاهين دفعه قبل الآخر إلى وضع مصنف خاص في الجغرافيا ، غير أنه يتضح من العنوان وهو « نظام المرجان في المسالك والممالك » أنه ربما ارتبط بالتراث المعروف لنا جيدا .