اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
263
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
وقول هرمان بأن أحد الأسماء الموجودة بالخارطة يقصد منه اليابان 140 قد أحاط به الكثير من التشكك ، كما أن افتراضه بأن الخارطة يجب أن تعتبر أثرا طريفا وأصيلا كل الأصالة لا يستند على أي أساس من الواقع 141 . ولا يزال من الصعب القول بما إذا كانت الخارطة معاصرة للمتن وهل رسمها المؤلف بنفسه . والمرجح أنها ترجع في الأصل إلى خارطة العالم المستديرة - - « بأطلس الإسلام » للمدرسة الكلاسيكية في الجغرافيا 142 ، ولكن واضعها استباح لنفسه حرية كبيرة فجعل مركز الخارطة مدينة كاشغر ومنطقة الأنهار السبعة ( يدي صو Semirechie ) مع مدينة بلاساغون ، وذلك بدلا من مكة . ومن المؤكد أنه كان يعتبر هذه المنطقة مركز مساكن القبائل التركية ، الأمر الذي يعززه متن الكتاب . ولا شك أن الخارطة قد عملت خصيصا لتصوير هذه المنطقة والمناطق المتاخمة لها ، أما الأقاليم الأخرى فإن واضع الخارطة لم يهتم لها كثيرا ، ولعلها أضيفت مؤخرا إلى النواة الأساسية للخارطة ؛ على أية حال فإن تبيينها على الخارطة ليس من الدقة كما يجب . ولعل الفكرة الأساسية كانت متجهة نحو إخراج خارطة إقليمية ولكن على هيئة صورة « الخارطة المستديرة للعالم » ؛ إلا أن المؤلف قد ارتأى بالتالي أن يملأ الأجزاء الخالية منها بالأسماء المعروفة له ، ومن ثم أصبحت خارطة للعالم قائمة بذاتها . ويرجع الفضل لأمنياكوف Umniakov 143 في إلقاء ضوء على التفاصيل المتفرقة لهذا - - الأثر الفريد في الكارتوغرافيا العربية والذي يمثل أهمية خاصة بالنسبة للجغرافيا التاريخية لجوف آسيا والمناطق المتاخمة له . وبعهد السلاجقة أيضا ، ولكن في أخرياته ، يرتبط اسم شرف الزمان طاهر المروزي 144 الذي كان طبيبا ببلاطهم . ومنذ عهد غير بعيد أصبح معروفا في بعض المخطوطات مصنفه « طبائع الحيوان » الذي يبحث في جوهره في علم الحيوان ولكن القسم الأول منه يعالج الكلام على الأجناس البشرية والجغرافيا 145 . ولا يمكن تحديد زمن تأليفه إلا بصورة تقريبية ، فآخر تاريخ موجود به يرجع إلى عام 514 ه - 1120 ولكن توجد بالكتاب أخبار حوادث شهدها المؤلف بنفسه في النصف الثاني من القرن الحادي عشر 146 . وأكثر رواياته قيمة هي تلك التي يرد فيها الحديث عن الشرق الأقصى - الهند والتبت والصين . هذا وقد تم الكشف من قبل عن شذرات منه لدى الكاتب الفارسي عوفي 147 في بداية القرن الثالث عشر ، وكذلك عند ابن المهنّا في بداية القرن الرابع عشر وهو مؤلف اشتهر بكتاباته عن اللغات الشرقية ؛ غير أنهما لم يقدما أية فكرة عن قيمة الكتاب بوجه عام 148 . ومهم بالنسبة لنا حفظه لعدد كبير من روايات الجيهانى مع الإشارة الدقيقة إليه ؛ وبهذا أمكن التعرف على عدد من الروايات المجهولة الأصل عند المؤلفين الآخرين 149 . وثمة أهمية خاصة تمثلها قصته عن سفارة بعث بها حوالي عام 418 ه - 1027 « حاكم الصين والترك » إلى بلاط محمود الغزنوي ؛ وخبر هذه السفارة معروف لنا من كرديزى ولكن بصورة مبهمة 150 . وهي لم تسفر عن أية نتائج سياسية لأن محمودا رفض أن يدخل في علاقات دبلوماسية مع الكفار ؛ ولكنها فيما يبدو قد تركت أثرها على العلم ، إذ يلوح أن وصف الطريق بين غزنة