اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

249

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

جزائر الزنج ومن أعظم هذه الجزائر الجزيرة المعروفة بسرنديب ويقال لها بالهندية سيلانديب ومنها تجلب أنواع اليواقيت جميعها ومنها يجلب الرصاص القلعي وسربزه ومنها يجلب الكافور . . . ثم في وسط المعمورة في ارض الصقالبة والروس بحر يعرف ببنطس عند اليونانيين 30 وعندنا يعرف ببحر طرابزنده لأنها لأنها فرضة عليه ويخرج منه خليج يمر على سور القسطنطينية ولا يزال يتضايق حتى يقع في بحر الشام الذي على جنوبيه بلاد المغرب إلى الإسكندرية ومصر وبحذائها في الشمال أرض الأندلس والروم وينصب إلى البحر المحيط عند الأندلس في مضيق يذكر في الكتب بمعبرة هيرقلس ويعرف الآن بالزقاق يجرى فيه ماؤه إلى البحر المحيط وفيه من الجزائر المعروفة قبرس وسامس ورودس وصقلية - - وأمثالها . وبالقرب من طبرستان بحر فرضة جرجان عليه مدينة آبسكون وبها يعرف ثم يمتد إلى طبرستان وأرض الديلم وشروان وباب الأبواب وناحية اللان ثم الخزر ثم نهر أتل الآتي إليه ثم ديار الغزية ثم يعود إلى آبسكون وقد سمى باسم كل بقعة حاذاها ولكن اشتهاره 31 عندنا بالخزر وعند الأوائل بجرجان وسماه بطلميوس بحر أرقانيا وليس يتصل ببحر آخر . . . فأما سائر المياه المجتمعة في مواضع من الأرض . فهي مستنقعات وبطائح 32 وربما سميت بحيرات كبحيرة أفامية وطبرية وزغر بأرض الشام وكبحيرة خوارزم وأبسكون بالقرب من برسخان » « * » 33 . إن قرائن الأحوال تشير إلى أن البيروني كان يعتبر هذا الفصل جماعا للمعارف الجغرافية في عصره ، وهو يعيد نفس هذا الكلام بإيجاز ولكن في خطوطه الرئيسية في كتابه « القانون المسعودي » 34 . وإذا ما رجعنا بذاكرتنا إلى وصف البحار الذي يقدمه قبل قرن من هذا البتانى للاحظنا اختلافا جوهريا بينه وبين البيروني ، ذلك أن البتانى يسير على هدى المدرسة اليونانية فيقدم لنا الرواية الكلاسيكية القديمة دون تغيير تقريبا ، أما البيروني فرغما من تأثره بالعلم اليوناني إلا أنه يعمل على مزجه بالمعلومات الجديدة التي حصل عليها الجغرافيون العرب في ذلك العصر . ومن الميسور أن نستنتج من عرضه هذا بوصفه ملخصا شاملا لمعلوماتهم بعض الحقائق الجلية 35 . لقد توفرت للعرب قرب ذلك العصر معلومات عن ساحل أفريقيا الشرقي إلى خط عرض 20 درجة جنوبا ؛ أما عن البلاد الواقعة إلى الجنوب من ذلك فقد كانت فكرتهم بصفة عامة تستند على الظن والتخمين ولو أن علمهم بالكوارث التي كانت تتعرض لها السفن يشير إلى معرفتهم بطريق غير مباشر بمضيق موزمبيق . ويتضح أنهم عرفوا أفريقيا كجزيرة رغما من عدم توفر المعطيات الواقعية التي يمكن أن تبرر هذا ، ورغما أيضا من وجود أنصار عديدين لنظرية بطلميوس في هذا الصدد . ويلاحظ عدم وجود أية إشارة في كلامهم إلى وجود قارة جنوبية ( Antipodes ) 36 ؛ وتندر معلوماتهم عن أوروبا

--> ( * ) بحر ورنك هو بحر البلطيق ؛ والبربر الصومال ؛ وجزائر الزابج أندونيزيا ؛ والديبجات ارخبيل لكديف وملديف ؛ وبنطس البحر الأسود ؛ ومعبرة هيرقلس بوغاز جبل طارق وأتل الفولجا ؛ وبحيرة آبسكون هي بحيرة أيسيق كول . ( المترجم )