اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

245

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الفصل التاسع البيروني وجغرافيو القرن الحادي عشر بالمشرق بدأ القرن الحادي عشر مشرقا بالنسبة للعلم العربي ؛ ففي عام 390 ه - 1000 أتم تأليف كتابه المشهور « الآثار الباقية » علامة شاب هو البيروني ، وهو كتاب لا مثيل له في جميع آداب الشرق الأدنى . وفي خلال نصف قرن تقريبا من هذا التاريخ لم يتوقف البيروني عن تزويد مختلف فروع العلم بمؤلفاته العديدة التي يمكن القول بأنها بلغت ذروتها بكتابه عن الهند ، ذلك الكتاب الذي وصفه روزن منذ أكثر من خمسين عاما بأنه « أثر فريد في بابه لا مثيل له في الأدب العلمي القديم أو الوسيط سواء في الغرب أو الشرق » 1 . وقد أحس العلماء بسمو شخصية البيروني العلمية منذ بزوغ فجر الاستعراب العلمي ، فكاترمير Quatremere قد لفت إليه الأنظار قبل روزن بنصف قرن تقريبا 2 . وكلما توسع العلم وتعمق في التعرف عليه وعلى مصنفاته كلما بدت شخصيته أكثر عظمة وسموا . وفي أيامنا هذه أطلق سارطون على الفترة التي تشمل منتصف القرن الحادي عشر ، وذلك بالنسبة لتاريخ العلم العالمي ، اسم عصر البيروني لأنه أكبر شخصية علمية عاشت في ذلك الوقت . ولا تزال شخصيته العلمية آخذة في النمو ، فقد تم العثور على مواد جديدة توكد أحقية هذا العالم الذي ينتمى إلى بلاد ما وراء النهر لكل ما ناله من تقدير وإجلال . وحياة البيروني أبعد من أن توصف بالهدوء والاستقرار ؛ ولا نملك إزاء هذا إلا الانحناء في خشوع واحترام أمام النتائج العلمية الباهرة التي توصل إليها والتراث العلمي الحافل الذي أنتجه في ظروف الزمان الذي عاش فيه . ولد البيروني في الثاني من ذي الحجة عام 362 ه - 4 سبتمبر 973 3 بضاحية من ضواحى خوارزم ، ومنها أخذ نسبته البيروني التي تنطق في العربية بكسر الباء ولكن في الفارسية تنطق الباء ممالة بعض الشئ ( أي تليها e ممدودة ) . ويمكن أن نجد إشارة إلى هذا في إحدى النسخ التي كتبها بخط يده حيث يشكل اسمه بالعربية البيروني أي بفتح الباء تليها ياء مسكّنة 4 ، يريد بذلك على ما يظهر أن يبين الصوت الممدود e الذي لا يوجد في الكتابة العربية . - - أما في الاستعمال العربي العادي فقد سرى عليه اسم البيروني بكسر الباء ، وهو الذي سنسير عليه أسوة بما حدث مع اسم المؤرخ الدينوري . والنسبة نفسها غير مستعملة كثيرا ، ولعله إلى جانب المعنى المعروف الذي يشير إليه السمعاني 5 وهو « رجل الضاحية » ، تختفى إشارة ما إلى أصل مغمور لمؤلفنا . وعلى ضوء هذا فقد لا يكون من قبيل المزاح والفكاهة أبيات البيروني التي حفظها لنا ياقوت والتي يقول فيها 6 :