اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
230
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
على مصنفات لم تصل إلينا في صورتها الكاملة أو معروفة في مسودات أخرى . وإسحق بن الحسين كما هو متوقع لا يستقى مادته من المدرسة الكلاسيكية وحدها بل من المتقدمين عليها كذلك ؛ ويمكن ملاحظة تأثير الخوارزمي وابن خرداذبة عليه ، ومن الواضح أنه كان أكثر اعتمادا على اليعقوبي وابن رسته . وفيما يتعلق بالأخير يستقى منه بشكل خاص في الفصول المعقودة للخزر والترك ولو أنه لا يمكن استبعاد نقله عن مصنف الجيهانى الذي لم يصلنا ، وعلى أية حال فإنه يجب فيما يتعلق بهذا المؤلف الأخير إعمال الحذر الشديد 100 كما فعلنا من قبل . ومن العسير أن نحكم ما إذا كان الأدب الجغرافي المتأخر على علم بمصنف إسحاق بن الحسين ، إذ لم يعثر إلى الآن على ما يثبت ذلك . والرأي الذي نادى به نالينو من أن الإدريسى وابن خلدون قد أخذا عنه قوبل باعتراض شديد 101 لأن تحديد الأسامى التي يوردها هذان المؤلفان يحتاج إلى براهين أقوى وأمتن من ذلك . وثمة رسالة مشابهة لهذا المصنف تم الكشف عنها في إحدى مكتبات استنبول ولكن لم تنشر عنها أية تفاصيل بعد . وبمصر الفاطمية ظهر كتاب كان له تأثير كبير على المؤلفات التالية ولكن لا يمكن الحكم عليه إلا من شذرات متفرقة . فقد وضع الحسن بن أحمد ( أو محمد ) المهلبي مصنفه « كتاب المسالك والممالك » للخليفة الفاطمي العزيز ( 365 ه - 386 ه - 975 - 996 ) ولذا فكثيرا ما ورد اسم الكتاب بعنوانه المقتضب « العزيزي » 102 . والعنوان الكامل للكتاب يقودنا إل الظن بأنه من طراز « المسالك والممالك » المعروف لنا جيدا من قبل . وقد تبين من المقتطفات التي نقلها عنه المؤلفون المتأخرون أنه يستند أساسا على أوصاف الطرق خاصة طرق أفريقيا 103 ؛ وهو يمثل فيما يتعلق بالسودان بالذات أحد المصادر الرئيسية لياقوت 104 الذي ينقل عنه أكثر من ستين مرة 105 ؛ ولكنه لا يقتصر على أفريقيا وحدها فياقوت مثلا يرجع إليه أكثر من مرة بصدد مواضع مختلفة من الجزيرة العربية . وقد زار المهلبي سامرا وحفظ لنا ياقوت انطباعاته الشخصية عن أطلالها 106 ؛ وهو يوليه عناية خاصة من بين مصادره فيضعه جنبا إلى جنب مع المقدسي 107 - - ويعرف مصنفه بالعنوانين اللذين ذكرناهما . وقد استعمله كثيرا أبو الفدا 108 ، وهو أيضا لم يكتف بمادته المتعلقة بأفريقيا بمفهومها الضيق إذ يورد عنه خبرا عن جزيرة سقطرى وسكانها من النصارى النساطرة 109 ، كما يورد عنه عددا من الروايات تتعلق بموطنه الشام . هذا وقد ظل كتاب المهلبي معروفا معرفة مباشرة إلى أيام دولة التيموريين فاستعمله في بداية القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) حافظ آبرو عندما وضع مصنفه في الجغرافيا 110 . وجميع أنماط الأدب الجغرافي التي مرت بنا من قبل ظلت تعيش في القرن العاشر في مؤلفات ذات أصالة حقة في بعض الأحيان . فمعروف لنا مثلا مصنف تلعب فيه دورا أساسيا الرغبة في إرضاء المطالب التعبدية وهو للفقيه أبى العباس أحمد بن القاصّ الطبري الآملى الذي اشتغل بالتدريس في آمل وتوفى