اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

200

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الأندلس وصقلية ) ومصر والشام وبحر الروم والجزيرة والعراق وإيران الجنوبية والهند وإيران الوسطى والشمالية ( مع أرمينيا وأذربيجان وبحر الخزر ) ، ويختتم كلامه بوصف بلاد ما وراء النهر 9 . ويورد الإصطخرى عن كل قطر معلومات عن الحدود والمدن والمسافات وطرق المواصلات ويروى تفاصيل متفرقة عن الحاصلات والتجارة والصناعة وعن الأجناس . ومعظم التفاصيل تتعلق بالبلاد التي زارها ولكن قد يحدث أحيانا أن بكون للأوصاف الموجزة أهمية خاصة ، وقد لاحظ أمارى Amari مثلا أنه « يذكر القليل عن صقلية ولكن ما أورده جوهري للغاية » 10 ؛ ويصدق هذا القول على ما ذكره عن جزيرة القلال بالبحر الأبيض المتوسط وهي ليست بعيدة عن سواحل فرانسا والمرجح أنها جزيرة فراكسينيتم Fraxinetum ، وقد احتلها العرب بين عامي 889 و 972 11 . ومعلوماته عن الصقالبة رغم تناثرها وقلتها لا تخلو من بعض القيمة . ويمكن القول بأن المحاولة التي قام بها هركفى Harkavi لجمع شتات هذه المادة ومقارنتها ببعضها البعض ، وذلك قبل ظهور طبعة دى خويه ، قد عفى عليها الزمن ؛ وعلى النقيض من هذا لا تزال تتمتع ببعض الأهمية مقالة المستشرق التشيكى دفورجاك Dvorak ( 1889 ) رغما من افتقارها إلى التحليل الضروري . وقد وضعت رواية الإصطخرى عن الخزر أمام المؤرخين صعوبات جمة إذ أنه جمع فيها دون فائدة تذكر بين روايتين مختلفتين كما حاول أن يثبت ذلك العلامة الهنغارى كموشكو Kmoshko ( 1921 ) 12 . غير أن هذه المشكلة قد حلت بعض الشئ عقب العثور على النص الأكمل لابن فضلان حيث اتضح أن القسم الخاص بالخزر الذي ينسبه ياقوت إلى ابن فضلان إنما هو في الواقع للإصطخرى . وكان لكتاب الاصطخري تأثير كبير لم يقف عند حد الأدب العربي وحده ، فللكتاب عدد من الترجمات الفارسية ترتفع في العادة إلى المسودة الأولى للكتاب مما دعا إلى ظهور الرأي القائل بأن الإصطخرى قد كتب في الأصل باللغة - - الفارسية 13 . ويمتد هذا التأثير من الناحية الزمنية إلى وقت طويل ، فعندما حصلت مكتبة شاهرخ في القرن الخامس عشر على الأصل العربي للإصطخرى حفز ذلك حافظ آبرو إلى وضع مصنفه الجغرافي 14 ؛ أما الترجمة التركية للإصطخرى فترجع إلى عهد السلطان محمد الثالث في حوالي عام 1596 15 . وأما في الوسط العربي فقد أكمل عمل الإصطخرى معاصره الأصغر منه سنا أبو القاسم ابن حوقل الذي نعرف عنه إلى حد ما أكثر من سابقه . ومن اسمه يمكن أن ندرك أنه من مدينة نصيبين بالجزيرة ، كما يتضح من خلال ألفاظه أنه بدأ تجواله من بغداد في رمضان عام 331 ه - مايو 943 16 متخذا التجارة مهنة له ، ولكنه ربما كان في الحقيقة داعيا سياسيا . وقد انتظم تجواله أفريقيا الشمالية والأندلس ، وزار نابلى وبالبرمو وعرف عن كتب العراق وإيران وجزءا من الهند . وقد ظهر الاهتمام بالجغرافيا لديه مبكرا ، ومما حفزه إلى ذلك مقابلته للإصطخرى عام 340 ه - 951 - 952 التي يرويها فيما يلي :