اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
197
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
الفصل السابع المدرسة الكلاسيكية لجغرافيى القرن العاشر لعل الاهتمام الواسع بالموضوعات الجغرافية في القرن العاشر يتضح بصورة أكثر جلاء من سلسلة المصنفات التي تعكس طراز « المسالك والممالك » . وهذا النمط من المصنفات الجغرافية يرجع في الأصل إلى وصف للعالم الإسلامي وضعه رجل أصله من بلخ وأخذه عنه وأضاف إليه عالم من ولاية فارس بإيران ؛ وعلى هذا الأخير اعتمد رحالة أصله من بغداد ولكنه عاش طويلا في شمال أفريقيا 1 فصححه واستدرك عليه . وترتبط حلقات هذه السلسلة ببعضها البعض ارتباطا وثيقا ، ويندرج فيها من ناحية أو أخرى عدد من المصنفات المماثلة ؛ وهي لا تنفصل عن سلسلة الخارطات المرتبطة بها ابتداء من أول أثر معروف لنا وتخضع لنظام دقيق لم تجر فيه يد التبديل . ومن الطبيعي أن يكون تأثير هذه المجموعة الأصيلة كبيرا جدا ؛ ويوجد مبرر كاف لأن يطلق على ممثليها الذين يرتبطون فيما بينهم ارتباطا وثيقا اسم « المدرسة الكلاسيكية » للجغرافيا الإسلامية . كما يستحق أن يطلق على تلك السلسلة من الخارطات التي تستند عليها أساسا هذه المصنفات اسم « أطلس الإسلام » الذي يمثل أوج ما بلغته الكارتوغرافيا Cartography ( فن رسم الخارطات الجغرافية ) عند العرب 2 . ولا تزال غير واضحة المعالم إلى الآن في جميع تفاصيلها علاقة الحلقات الأساسية الثلاث ببعضها البعض ، على الرغم من أن دراستها قد سارت قدما إلى الآونة الأخيرة . وفي بداية السنوات السبعينات من القرن الماضي كتب دى خويه يقول « لعله لم يعرف خلط على الإطلاق أشد من الخلط الذي يرتبط بأسماء الجغرافيين العرب الثلاثة : أبى زيد البلخي والإصطخرى وابن حوقل » 3 . ومن الطبيعي أن يرجع الفضل الأكبر في بدء دراسة هذه المسألة إلى دىخويه نفسه ، فهو الذي بطبعه للكتابين المعروفين لنا من هذه المجموعة ، وذلك اعتمادا على المخطوطات المعروفة لعصره ، بدأ السلسلة المشهورة « مكتبة الجغرافيين العرب » Bibliotheca Geographorum Arabicorum ؛ كما وأنه حاول في بحث خاص له أن يلقى ضوءا على طبيعة العلاقة بين المؤلفين الثلاثة . وقد اتسعت المادة دون انقطاع خلال السبعين عاما التي انقضت منذ ظهور ذلك البحث - - وبرز في الآونة الأخيرة جانب منهجى هام لم يكن قد وضح تماما حينما نشر دى خويه سلسلته تلك ، ذلك هو وجوب دراسة المتن والخارطات جنبا إلى جنب عند مؤلفي هذه السلسلة دون أن يفصل بينهما فاصل لأن المؤلفين أنفسهم لم يفصلوا بين الاثنين : وقد أبدى نشاطا