اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

157

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

افريدون معتمدا في ذلك على المصادر الفارسية فيذكر ملوك الفرس والروم والترك والصين ويذكر أحيانا ألقابهم التي يلاحظ من بينها « ملك الصقالب قناز » « * » 15 . أما القسم الرئيسي من الكتاب فيشمل وصف الطرق ، وذلك بدرجات تتفاوت في التفصيل . فيبدأ بالطرق التي تخرج من بغداد شمالا إلى آسيا الوسطى وجنوبا إلى الهند ، ويصحب ذلك ملاحظات عابرة عن التقسيم الإدارى والخراج مع استشهادات شعرية عند الكلام على الأمكنة أحيانا . ويمتاز بحيوية أكثر وصفه الطريق البحري إلى الهند والصين حيث يبدو واضحا تأثير « القصص البحرية » التي مر الكلام عليها . وفي خلال هذا الوصف يبدو واضحا اهتمامه بمحصولات البحار والجزر ، كما يذكر بالتفصيل كيفية الحصول على الكافور ويصف الفيل ووحيد القرن ويتحدث عن البوذية لدى ملك جاوه وعن الطبقات ( Castes ) في الهند 16 . أما فيما يتعلق بالغرب فإنه يصف الطريق إلى الأندلس ، ويسهب في وصف الطرق المؤدية إلى بيزنطه مع إيراد تفاصيل ترجع إلى مسلم الجرمي كما بينا في حينه . أما وصفه المسهب لرومه والذي قام بدراسته المستشرق جويدى Guidi فيرتبط بالمصادر المسيحية الشرقية وليست له أهمية تذكر ، شأنه في هذا شأن جميع أوصاف رومه التي تركها لنا الجغرافيون العرب قبل الإدريسى 17 . ويصف طريق الشمال خلال أذربيجان والقوقاز كما يصف الطرق الخارجة من بغداد في اتجاه الجنوب الشرقي إلى مكة والمدينة وجنوب الجزيرة العربية ، فيذكر المنازل من البصرة وبغداد ومصر إلى مكة . ويختتم هذا القسم بالكلام على طريقين مهمين للغاية كان يسلكهما التجار اليهود من أوروبا إلى الهند والصين ، أحدهما يمر بالسويس والبحر الأحمر ، والآخر يمر بأنطاكية إلى الفرات . وليس أقل أهمية من ذلك وصفه لطريق التجار الروس إلى الجنوب وهو الذي يمر بنهرى الدون والفولجا ثم يعبر بحر قزوين متجها صوب الجنوب 18 ؛ وهو يحمل على الاعتقاد بأنه مدخول على الكتاب ولكن يبدو أنه قد وجد في المسودة الأصلية 19 ومنها وقع لابن الفقيه الذي يختلف مع متن ابن خرداذبه في شئ بسيط هو أنه يتحدث عن تجار الصقالبة وليس الروس 20 . وقد أدى هذا الموضوع إلى ظهور أبحاث عديدة 21 وله ترجمة علمية باللغة الروسية 22 . ولم يقتصر كتاب ابن خرداذبه على وصف الطرق بل أتبع ذلك أقساما عديدة تحمل على الاعتقاد بأنها زيادات متأخرة أضيفت بمرور الزمن ، كالحديث مثلا عن تقسيم الأرض الذي يحفل بأخطاء عديدة ، وعن عجائب العالم وعن الأبنية المشهورة حيث يورد قصة عن فتح الأهرامات في عهد ابن طولون . وينضم إلى هذا القسم من كتابه الوصف المعروف لنا لرحلة سلام الترجمان ، ويتلوه حكاية عن العجائب المختلفة والجبال والأنهار . وهنا وعلى حين فجأة تنتهى المخطوطة كأنما بدون خاتمة . ليس من العسير أن نبصر أن كتاب ابن خرداذبه يقوم على عنصرين متميزين كل التميز عن بعضهما

--> ( * ) بالروسية Kniaz أي الملك والأمير ؛ ومن المحتمل أن الصقالبة قد أخذوها عن الجرمان . ( المترجم )