اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

139

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

بارتولد تاريخ هذه الرحلة مع بعض التردد 139 إلى الفترة بين عامي 760 و 800 140 . وحفظ لنا ياقوت 141 أهم قطعة من هذه الرحلة أمكن بوساطتها الاستدلال على شخصية المؤلف الذي ترجع إليه القطعتان المجهولتا المؤلف في معجم ياقوت وكتاب ابن خرداذبه 142 ؛ وبهذا فإن الأخير هو أول جغرافى عربى يحفظ لنا وصف الطريق البرى إلى الصين 143 . ويمكن أيضا تتبع أثر تميم عند بعض الجغرافيين مثل أبى دلف وقدامة 144 بل وحتى عند الإدريسى 145 . وتميم هو أول عربى يمدنا بمعلومات عن التغزغز تستند على معرفة مباشرة بهم في ديارهم 146 ، وهو إلى جانب الأخبار الطريفة عنهم وعن غيرهم من القبائل التركية الأخرى يصف لنا عاصمة التغزغز خامچو Kan - Chou قرب طرفان Turfan 147 . وقد ورد لديه أيضا ذكر لحجر المطر عند الترك ، الأمر الذي دفع ياقوت بهذه المناسبة إلى نقل الرواية الأكثر تفصيلا والمأخوذة عن المروزي الذي مر ذكره 148 . والفرض الذي نادى به ماركفارت وهو أن تميما قد زارا الأويغور على نهر الأورخون Orkhon قبل هجرتهم منه 149 قد ثبتت صحته في الآونة الأخيرة بعد الاطلاع على مخطوطة ابن الفقيه التي عثر عليها بمشهد ، فهي تورد لنا قصة تميم بصورة أوفى مما لدى ياقوت 150 . وباسم الخليفة الواثق ( 227 ه - 232 ه - 842 - 847 ) الذي مر الكلام عليه كمشجع للرحلات تقترن الرحلة الشهيرة لسلام الترجمان إلى الأصقاع الشمالية . وتتخذ هذه الرحلة - - بالنسبة لوطننا السوفيتى أهمية خاصة ، فليس غريبا إذن أن يرجع الاهتمام بها بين ظهرانينا إلى أكثر من قرنين فيكتب عن سلام الترجمان ( Alsalemo Altargjeman ) واحد من أوائل الأكاديميين لدينا وهو باير Bayer وذلك في أول جزء من « التعليقات » ( Commentaries ) الأكاديمية 151 . ولم تتغير كثيرا نظرة الدوائر العلمية فيما يتعلق بسلام في السبعين عاما الأخيرة ؛ وإذا كان اشبرنجر Sprenger قد اعتبر الرحلة منذ عام 1864 « تضليلا مقصودا » 152 ، وهو موقف انضم إليه بالتالي غريغورييف Grigoriev 153 فإن مينورسكى Minorsky أيضا ، وذلك في عام 1937 ، يرى فيها « حكاية خرافية تنتثر فيها بضعة أسماء جغرافية » 154 . إلا أنه لا يجب أن نهمل الآراء المعارضة لذلك ، فمنذ عام 1888 اعتبر دى خويه 155 الرحلة واقعة تاريخية لا شك فيها وأنها جديرة باهتمام العلماء ، وقد أيده في هذا الرأي 156 خبير ثقة بالجغرافيا التاريخية هو توماشك Tomaschek 157 ، وفي الآونة الحاضرة يرى عالم البيزنطيات فاسيلييف Vasiliev أنه من الممكن القول بأن سلاما « قد نقل إلى الخليفة الروايات المحلية التي سمعها في الأماكن التي زارها 158 » ، ويلوح لي أن هذا الرأي الأخير لا يخلو من الوجاهة رغما من أن وصف الرحلة ، شأنه في هذا شأن جميع الآثار من هذا النوع ، لا يمكن اعتباره رسالة جغرافية بل مصنفا أدبيا يحفل بعناصر نقلية من جهة وانطباعات شخصية صيغت في قالب أدنى من جهة أخرى .