اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
113
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
عام 660 ه - 1262 ) 88 الذي يمثل بعض الأهمية بالنسبة للجغرافيا أيضا لأنه سافر كثيرا فزار الأندلس وعرف شمال إفريقيا من المحيط الأطلنطى إلى النيل . ومصنفه الأساسي هو « جامع المبادئ والغايات إلى علم الميقات » ؛ وفي القسم الأول منه يعالج مبادئ تلك العلوم التي يقوم عليها الفلك وهي الكوزموغرافيا ( وصف الكون ) والتوقيت وفن صنع الساعات الشمسية أي المزاول Gnomonics ؛ أما القسم الثاني فقد أفرد بصورة خاصة لصناعة أجهزة الرصد وطريقة العمل بها . وهو يقدم لنا كشفا بأسماء مائتين وأربعين نجما رصدت عام 622 ه - 1225 - 1226 ، هذا إلى جانب جداول العروض والأطوال لمائة وخمسة وثلاثين موضعا جغرافيا حقق منها بنفسه أربعة وثلاثين 89 . ومن الطريف اتخاذه الأرين خطا للابتداء ، وهو مذهب يرجع إلى التراث السابق لعهد المأمون . وقد أكمل تأليف هذا المصنف في عام 627 ه - 1230 ، وهو كغيره من الآثار الفلكية قد تعرف عليه العلم المعاصر قبل تعرفه على الآثار الجغرافية وأضحى جزء كبير منه في متناول الأيدي في ترجمة فرنسية من عمل العالمين الفرنسيين سيديو Se ? dillot الأب والابن ( 1834 - 1835 ، والتتمة عام 1842 ) . وكما لاحظ رينو 90 فإنه من المستحيل بالطبع إنكار أن المراكشي كان تجريبيا أكثر منه عالما وأنه يقف في المستوى العلمي دون ابن يونس بكثير ، إلا أن مصنفه يمثل خطوة هامة في ميدان الجغرافيا الرياضية ولا يزال وصفه لأجهزة الرصد فريدا في نوعه إلى اليوم . وفي العصر الذي كان يقوم فيه المراكشي بأرصاده الفلكية في المغرب حدث بالمشرق تحول كبير نتيجة لاستيلاء المغول على بغداد وقضائهم نهائيا على الخلافة العباسية . وهذا العهد الذي صحبه القضاء على عدد من آثار الحضارة استطاع رغم ذلك أن ينتج أثرا ممتازا في ميدان الفن الذي نعالجه الآن ، أعنى بذلك « الزيج الايلخانى » ؛ كما استطاع أن ينشئ منظمة واصلت بجدارة النشاط العلمي « لدار الحكمة » المأمونية والحاكمية ، أعنى بذلك مرصد مراغة الشهير . وكل من الجداول الفلكية - - والمرصد يرتبطان باسم واحد من أكبر علماء الإسلام قاطبة وهو نصير الدين الطوسي ( 597 ه - 672 ه - 1201 - 1274 ) 91 ويكتب اسمه في العلم الأوروبى أحيانا على هيئة ناصر الدين ، ولكن هذا كما أثبت نالينو 92 يستند على محض خطأ إذ أن اسمه في الواقع هو نصير الدين ليس غير . وقد كان نصير الدين يجيد اللغتين العربية والفارسية ويكتب بهما ، ويمكن اعتباره ممثلا للثقافتين العربية والفارسية على السواء . وفي مؤلفاته العلمية سار بالطبع على منوال المذهب العربية المرتبطة ارتباطا وثيقا بتراث الأوائل . وقد مكنته مهارته السياسية الفائقة من أن يحتفظ بحياته - - في الظروف القاسية التي مرت بها إيران في منتصف القرن الثالث عشر ، بل وأن يزاول نشاطه العلمي كذلك ؛ وحدث له أن أمضى فترة ليست بالقصيرة محتجزا في قلعة الإسماعيلية بألموت Alamut ، وما لبث أن وقع في قبضة هولاكو ولكنه عرف كيف يحتفظ بنفوذه لديه معتمدا في ذلك على ما يظهر على سمعته كمنجم ؛ وكان في معية هولاكو عند