اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

110

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ثابت بن قرة 69 ؛ وهذا ليس بغريب فثابت من مواطنى البتانى فضلا عن أن الأخير قد تحاشى ، عن قصد في أغلب الظن ، الاستفادة من النتائج العلمية التي وصل إليها فلكيو المأمون ، هذا إذا اعتمدنا في حكمنا على عدم وجود أية مقتطفات من مصنفاتهم في كتابه 70 . وهو لا ينبس ببنت شفة عن المقاسات التي أجراها أولئك لخط منتصف النهار ، ولكن من ناحية أخرى فإن صاحب الترجمة المصلحة لبطلميوس كان على علم بمصنف الخوارزمي فقد استعار منه بعض المعطيات 71 ، كما كان على علم أيضا بالترجمات السريانية لبطلميوس 72 . وكما أبصرنا من قبل فجميع المسائل المتعلقة بالتاريخ المبكر للجغرافيا الرياضية عند العرب يحيط بها الكثير من الغموض واللبس ؛ وهذا الحكم يصدق بدوره على مصادر البتانى . غير أن مصنفاته تمتاز على المصنفات الأخرى التي بين أيدينا الآن بوجود طبعة علمية لأحدها . إذ الواقع يثبت أنه لا توجد رسالة فلكية واحدة - - عن العصر الأول تتمتع بطبعة علمية نموذجية مع ترجمة وتعليقات ضافية كما هو الحال مع « الزيج الصابئ » في الأجزاء الثلاثة الكبرى لنالينو ( 1899 - 1907 ) . وتعتبر تعليقات نالينو بحق موسوعة لا مثيل لها لكل من يريد الخوض في مسائل الفلك والجغرافيا الرياضية عند العرب . وبعد قرن بالتقريب من البتانى وفي مصر الفاطمية ظهر مؤلف في الفلك على هيئة جداول تمتع بنفس المكانة الممتازة التي تمتع بها زيج البتانى . وهو من عمل ابن يونس الذي على النقيض من البتانى حفظ لنا تفاصيل الوصف الهام لحساب خط منتصف النهار الذي تم في عهد المأمون . وكما هو الحال مع فلكيى المأمون فإن ابن يونس ، واسمه أبو الحسن على الصدفي 73 ، كان أيضا فلكيا للبلاط ؛ وقد بدأ عمله في وضع الجداول حوالي عام 380 ه - 990 على جبل المقطم بالقاهرة في المرصد الذي ضم فيما بعد إلى « دار الحكمة » التي أنشأها الخليفة الفاطمي الحاكم واستمرت من عام 1005 إلى آخر آخر عهد الفاظميين في عام 1171 74 ؛ وهي تقدم لنا مثيلا للمنظمة المعروفة في عهد هارون الرشيد والمأمون . أما الجداول فقد أتمها ابن يونس قبل قليل من وفاته ( في عام 399 ه - 1009 ) وأخذت عنوان « الزيج الحاكمي الكبير » نسبة إلى الخليفة الفاطمي لذلك العهد وهو الحاكم بأمر اللّه . وقد حفظ لنا الكتاب في عدة مخطوطات غير كاملة ، نشر شذورا منها وترجمات كوسان دى پرسيفال Caussin de Percival ، ويحمل كتابه تاريخ العام الثاني عشر للجمهورية الفرنسية ( 1803 - 1804 ) . وقد قام المستعرب وعالم الرياضيات شوى Schoy بالكثير في دراسة نظرياته في العشرينيات من هذا القرن 75 وبين ما قام به ابن يونس لا في ميدان الفلك وحده بل أيضا في حساب المثلثات الكروي ( spheric trignometry ) حيث يجتذب الأنظار بشكل خاص قاعدة رياضية كشف عنها ابن يونس . ولا شك أن ابن يونس يعتبر أكبر الفلكيين العرب قاطبة بعد البتانى . وتسبق الجداول مقدمة قصيرة تمتاز بالطرافة وتعرض بإيجاز لجميع تلك الأغراض العملية التي تستخدم الفلك والجغرافيا الرياضية في مجال الشعائر الإسلامية . قال :