اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
106
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
وترتبط باسم البتانى تصليحات لبعض آثار بطلميوس نخص منها كتابه « المقالات الأربع » 59 ؛ غير أنه لم يصلنا من بين جميع مصنفات البتانى سوى الجداول الفلكية المعروفة باسم « الزيج الصابئ » وتحوى مقدمة وافية في أكثر من ستين فصلا تعالج جميع مسائل الفلك ؛ وقد ذاع صيتها في أوروبا بعد أن ترجمها إلى اللاتينية في عام 1140 أفلاطون التيفولى Plato of Tivoli . ولقد أبصرنا من قبل سعة إدراك البتانى في تقديره لمكانة بطلميوس في تاريخ الفلك العربي ، وسنقتصر الآن على تلك المواضع من زيجه التي تتعلق بالجغرافيا في معناها الضيق . ويمثل أهمية خاصة في هذا الصدد الفصل السادس من المقدمة الذي يعطى وصفا عاما للأرض ويخص بالتفصيل البحار . وكما لاحظ نالينو فإن مادة هذا الفصل بأجمعه ترتفع إلى بطلميوس في روايته اليونانية السريانية التي جرت فيها يد التعديل بصورة جوهرية 60 . ويجب أن نلاحظ أن وصفه للبحار والجزر الموجودة بها قد أضحى بفضل ترجمة أفلاطون التيفولى معروفا لأوروبا منذ عهد مبكر وأن جميع التصورات التي انتشرت في الغرب عن المحيط الهندي مثلا إلى عهد - - الكشوف الجغرافية الكبرى إنما ترجع إلى البتانى 61 ؛ ومن الملاحظ أن المادة الجغرافية في أوروبا المعاصرة لا يمكن مقارنتها بأية حال مع مادة البتانى من حيث القيمة العلمية 62 . وقد اجتذب هذا الفصل أنظار العلماء الأوروبيين منذ أن كان الكتاب معروفا في مخطوطته الوحيدة بالأسكوريال فترجمه رينو 63 ومرن 64 قبل ظهور الطبعة العلمية لنالينو ؛ وهو ذو أهمية خاصة بالنسبة للأدب الجغرافي العربي إذ يقدم لنا أتم وصف للعالم عرفته العصور السابقة مأخوذ عن جغرافيى المدرسة اليونانية . وقد أفاد منه ممثلو الجغرافيا الوصفية من معاصري البتانى كما توجد شذرات منه لدى ابن رسته والمسعودي وقدامة والجيهانى مأخوذة عن مصادر أخرى ولكن تكرر المادة حرفيا بحيث لا يمكن إنكار أثر البتانى عليها . ونصه كالآتى : « وأما مواضع الأرض المعلومة والبلدان المسكونة في الطول والعرض فقد أوضحنا بالقياس الذي قد ذكره بطلميوس ووافقه عليه غيره من القدماء أن الأرض مستديرة وأن مركزها في وسط الفلك والهواء محيط بها من كل الجهات وأنها عند فلك البروج مثل منزلة النقطة قلّة . وأما عمرانها فإنهم أخذوا حدوده من الجزائر العامرة التي تسمى الخالدات التي في بحر أوقياس الغربى 65 وهي ست جزائر عامرة إلى أقصى عمران الصين فوجدوا ذللث اثنتي عشرة ساعة فعلموا أن الشمس إذا غابت في أقصى عمران الصين كان أول طلوعها على أول الجزائر العامرة المذكورة أنها في بحر أوقيانس الغربى وإذا غابت في هذه الجزائر صار أول طلوعها على أقصى عمران الصين وذلك نصف دائرة الأرض وهو طول العمران الذي وقف عليه ومقداره من الأميال ثلاثة عشر ألفا وخمسمائة ميل من الأميال التي عملوا عليها في مساحة الأرض ثم نظروا في العرض فوجدوا العمران من موضع خط الاستواء إلى ناحية الشمال ينتهى إلى جزيرة ثولى التي في برطانية حيث يكون طول النهار الأطول عشرين ساعة . وذكروا أن خط