اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

103

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

لسنا على ثقة تامة أي نص استعمل أهو اليونان أم السرياني ؟ إن نالينو يرى أن كتابه لا يمثل ترجمة لبطلميوس بل يستهدف توضيح الخارطة التي أخذت عن المتن اليوناني لكتاب « جغرافيا » مباشرة ، لا عن المتن اليوناني السرياني . ويمكن في كثير من الأحيان تفسير الاختلاف مع بطلميوس - - في أن مادته تعتمد على الخارطة ولم يأخذها عن « جغرافيا » . وقد وكدت أبحاث مجيك فرض نالينو القائل بأن الرسالة إنما تعتمد أساسا على الخارطة ، ولكنه يعتقد أن الخارطة نفسها تستند على النص السرياني 36 . أما هو نغمان فيرى في كتاب الخوارزمي محاولة للمزج جهد المستطاع بين « الخارطة المأمونية » وخارطة بطلميوس ، وأن تلك المحاولة لم يكتب لها التوفيق التام 37 . والأسماء الجغرافية القديمة لا تزال كثيرة لدى الخوارزمي ولكنها ما لبثت أن أخذت في الاختفاء من الجغرافيا الوصفية حتى أصبحت نسيا منسيا في عهد ياقوت في القرن الثالث عشر . وقد قام الخوارزمي نفسه بمحاولة لمقارنتها بالأسماء المستعملة في عصره فأورد من وقت لآخر بعض التسميات الجغرافية الفارسية 38 . هذا ويمكن القول بصفة عامة أن الخوارزمي قد أبدى في مؤلفه هذا نفس الأصالة والابتكار اللذان ظهرا في مؤلفاته الرياضية ، كما يجب أيضا الاعتراف تبعا لنالينو 39 وبارتولد 40 بأنه لا يوجد شعب أوروبى واحد يستطيع أن يفخر بمصنف يمكن مقارنته بهذا الكتاب الذي يعتبر أقدم أثر في الجغرافيا العربية . وقد لعب كتاب « صورة الأرض » دورا محدودا في أوروبا الوسيطة لدى المقارنة بمؤلفات الخوارزمي الأخرى ، غير أن بعض مادته فيما يتعلق بالعروض والأطوال قد وجدت طريقها إلى « جداول طليطلة » للزرقالى في القرن الحادي عشر . وهذه الأخيرة قد ترجمت إلى اللاتينية وتمتعت بصيت عريض في القرن الثاني عشر وما بعده 41 . أما تأثير الكتاب على العلم العربي فقد كان هائلا . ففي النصف الأول من القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) وجد مصنف آخر يكمله ويقترب منه اقترابا شديدا بحيث يضحى من الممكن اعتباره مسودة أخرى للخوارزمي . ولا يزال يحيط باسم مؤلفه الكثير من الغموض والإبهام ؛ وفي مخطوطة المصنف الفريدة الموجودة بالمتحف البريطاني ، وهي مخطوطة جيدة ترجع إلى عام 709 ه - 1309 ، يدعو المؤلف نفسه في المقدمة باقتضاب « أفقر الورى سهراب » . ومثل هذا الأمر نادر الحدوث بين المؤلفين العرب ، فضلا عن أن الاسم يبدو أجنبيا مما يدفع إلى الاشتباه في أنه ربما قصد به التضليل أو أنه اسم مستعار . بيد أن المتن واضح بصورة جعلت الكتاب يثبت على اسم هذا المؤلف في الدوائر العلمية منذ أن أصدر مجيك طبعة كاملة له في عام 1930 42 . وإلى ما قبل هذا التاريخ ساد خلط كبير حول اسم المؤلف لا تزال آثاره ملموسة إلى أيامنا هذه ، فالبعض قد أطلق عليه اسم ابن - - سرابيون 43 خالطين بينه وبين الطبيب المعروف لذلك العصر 44 ، بينما دعاه البعض الآخر أبا الحسن بن البهلول 45 . ولا يزال الشك يعتور عنوان الكتاب نفسه وهو « كتاب عجائب الأقاليم السبعة » الذي يرتفع إلى المخطوطة ذلك أن الكتاب لا يوجد به أي ذكر للعجائب . وربما كان مجيك محقا في قوله إن اسم الكتاب هو ببساطة « كتاب الأقاليم السبعة » .