عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
407
تاريخ ابن يونس الصدفي
حجر نفسه في موضع آخر ، عن ابن يونس ، أنه قال عن اليحصبي : هو هو « 1 » . وأما الحديث المشار إليه في الترجمة الثانية « وفيه يروى المترجم له ، عن عقبة بن عامر حديث النّذر » ، فقد ورد الحديث بإسناده في كتاب « ابن عبد الحكم » ، وصرّح بأن راويه عن الصحابي المذكور هو « أبو تميم الجيشانى » « 2 » ؛ مما يؤكد - من جديد - صحة اعتبار ابن يونس الشخصين شخصا واحدا . * ثالثا - أسلوب صياغة التراجم ، ومدى تحقق التناسق الداخلي بها : عرفنا - فيما مضى - تمتع مؤرخنا « ابن يونس » بثقافة لغوية تراثية عريضة . وقد نجح في أن يوظف هذه المعرفة اللغوية ، ويطوّعها لخدمة العرض التاريخي المعبّر الدقيق . خذ - مثلا - استخدام الفعل « ذكر » بالبناء لغير المعلوم في إحدى التراجم « 3 » ؛ ليعبر بدقة عن رأى البعض في صحبة المترجم له ، أما هو ، فيميل إلى عدم صحة صحبته . وكذلك تعبيره عن مبلغ علم « أوس بن بشر المعافري » بقوله : « وكان يوازى عبد اللّه بن عمرو في العلم » « 4 » . فالتعبير بالفعل « يوازى » دقيق جدا عن الفعل « يساوى » ؛ لأن الحديث كان عن أوس الذي كان يقرأ « التوراة ، والإنجيل » ، أي : لديه حصيلة من العلم الأول ، واطلاع على كتب أهل الكتاب ، وكذلك كان ابن عمرو قبله ، لكن أوسا - ولا ريب - دونه في مقدار علمه ، سواء في هذا المجال ، أم في مجالات أخرى ، إلا أنه يوازيه في اتجاهه متجهه نفسه « في مطالعة كتب اليهود ، والنصارى » . كان هذا على مستوى « الألفاظ » . وإذا انتقلنا إلى مجال « الجمل » ، ألفينا الطابع الغالب على تراجم كتابيه - خاصة تراجمه القصيرة - هو « طابع القصر ، والتركيز الشديد » . ولعل ثقافته الحديثية أكسبته دقة ، طبعت أسلوب تراجمه بما وصفناه به . والأمثلة - على ذلك - كثيرة ، منها : وصفه الشاعر « الحسين بن عبد السلام المصري » المعروف ب « الجمل » بقوله : « وكان الجمل شرها في الطعام ، دنىء النفس ، وسخ الثياب ، هجّاء . . . وكان قد
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 5 / 334 . ( 2 ) فتوح مصر وأخبارها ص 294 . ( 3 ) راجع ترجمة ( امرئ القيس بن الفاخر بن الطمّاح الخولاني ) ، وفيها قال : إن له صحبة . ( راجع « تاريخ المصريين » برقم ( 144 ) ، وهامشها رقم 5 ) . ( 4 ) السابق : رقم ( 151 ) .