عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
387
تاريخ ابن يونس الصدفي
د - هل ولى الصحابي « فضالة بن عبيد » قضاء مصر ؟ أخطأ ابن يونس لما جعل هذا الصحابي يلي قضاء مصر ، وبحرها لمعاوية بن أبي سفيان « 1 » . فالحق أن المصادر التي طالعتها تجمع على أنه كان على قضاء دمشق ، وأنه - أساسا - صحابي شامي ، له دار بدمشق . وقد ولّاه معاوية هذا المنصب بعد وفاة الصحابي « أبى الدرداء » بمشورة منه « رضى اللّه عنه » . وقد ذكر معاوية أنه ولّاه ذلك المنصب - وهو متوجه إلى صفين - ليكون سترا له من النار . ولم يكن فضالة على بحر مصر ، وإنما كان على رأس جيش شامي ، أرسله معاوية في البحر ؛ لغزو الروم « 2 » . 2 - حول أحداث مقتل « زهير بن قيس البلوى » ، وتوقيت ذلك : ذكر ابن يونس أن زهيرا قتل ببرقة سنة ست وسبعين ، وأن ظروف ذلك المقتل تتمثل - باختصار - في مجىء الصريخ إلى الفسطاط بنزول الروم برقة ، فأمر عبد العزيز بن مروان زهيرا بالنهوض إليهم . وتذكر الرواية التي يسوقها ابن يونس - وهي ذاتها الموجودة تقريبا لدى ابن عبد الحكم ، ولعله نقلها عنه ، أو عن تلميذ ابن عبد الحكم وهو ابن قديد ، وسقط ذلك المورد من النساخ - أن زهيرا سار على رأس أربعين رجلا فقط ، وأراد أن يكف عن القتال ، حتى تكتمل جيوشه ، لكن غلامه أثار فيه الحميّة ، فقاتل بهم حتى قتلوا جميعا « 3 » . والصواب أن الروم بلغهم - بالقسطنطينية - أن زهيرا سار من برقة إلى إفريقية ؛ لقتال كسيلة ، فاهتبلوا تلك الفرصة ، وخرجوا بمراكبهم من جزيرة صقلية في أعداد كبيرة ، وأغاروا على برقة ، فأصابوا منها سبيا ومقتلة عظيمة ، ونهبوا نهبا كبيرا . ووافق هذا
--> ( 1 ) تاريخ المصريين ( ترجمة رقم 1068 ) . ( 2 ) راجع ما ذكر عن هذا الصحابي الشامي في ( طبقات ابن سعد ) 7 / 282 . وراجع ما ورد بخصوص ولايته قضاء دمشق في ( الاستيعاب ) 3 / 1262 - 1263 ، وأسد الغابة 4 / 363 ، والإصابة 5 / 371 ، والتقريب 2 / 109 . ويلاحظ أن الذي كان على أهل مصر في الغزوة البحرية المذكورة بالمتن هو الصحابي ( عقبة بن عامر الجهني ) . ( فتوح مصر ) ص 269 . ويلاحظ - أيضا - أن ابن عبد الحكم لم يحدد متى ، وأين ولى ( فضالة ) القضاء ، واكتفى بقوله : استقضاه معاوية . ( السابق 279 ) . وتجدر الإشارة إلى أن ابن عبد الحكم ذكره ضمن الصحابة في مصر ، وقال : له شبيه بعشرين حديثا ، أورد له منها 11 حديثا ( السابق : ص 276 - 279 ) . ( 3 ) المصدر السابق : ص 202 - 203 ( معه سبعون رجلا ) ، وتاريخ المصريين رقم ( 502 ) .