عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

371

تاريخ ابن يونس الصدفي

« هكذا وجدته - أي : هذا الكلام - في الدّرج والرّق ، الذي حدثني به محمد بن موسى ، عن ابن أبي داود ، عن كتاب عمرو بن الحارث » « 1 » . وكذلك قوله بعد أن ذكر حديثا ، اشترك في روايته أحد المترجمين : « لم أجد هذا الحديث في غير كتاب ابن عفير . أخرجه لي حسين بن زيد ، عن أسد بن سعيد بن كثير بن عفير » « 2 » . فهو - إذا - نقّب وفتش عن هذا الحديث في مصادر عديدة ، فلم يجده إلا في هذا الكتاب المذكور ، من طريق اطمأن إليه « عن طريق ابن المؤرخ ابن عفير صاحب الكتاب » . وقد يتأكد مؤرخنا من صحة المعلومة التي يذكرها في الترجمة ، عن طريق سؤال أحد المتصلين بصاحبة الترجمة ، ولا يكتفى بهذا ، بل يطلع على الأصول ؛ للاستيثاق من ذلك قبل إثباته في الترجمة . وخير مثال يشهد على ذلك قوله في ترجمة إحدى النساء : « وقال لي أبو صالح ، أحمد بن عبد الرحمن بن القاسم » : إنه سمع منها مع أبيه « عبد الرحمن بن القاسم » ، وأراني سماعه على كتاب من كتب أبيها بخط أبيه « أبى مسلم » « 3 » . ومعنى هذا أن ابن يونس لم يسجل في الترجمة سماع أبى صالح المذكور من المترجم لها ، حتى أطلعه على واحد من كتب والدها - التي كانت تحدّث بها فيما يبدو - وهو بخط والد « أبى صالح » ، وقد كتب عليه ، وسجل به سماع « أبى صالح » مع أبيه منها . ج - الاستيثاق من أهل العلم : وهذه قاعدة أخرى من القواعد التي وضعها ابن يونس لنفسه عند اقتباسه من موارد كتابه ، فقد لا يستطيع النقل المباشر عن المترجم ؛ لعدم معاصرته إياه ، أو لتعذر اللقاء به ، وربما لا يقف على الأصول والمصادر التي ينقل منها ما يشاء من معلومات ، أو يحقق ما يرى من قضايا ، فماذا يفعل إذا ؟ إنه يتجه إلى العالمين بالشأن الذي يسأل عنه ، ممن يوثق بقولهم ، ويكونون على معرفة بالمترجم له . فمثلا : يسأل أهل بيته عن أصله « 4 » ، ويسأل ابنه عن تاريخ وفاة والده « 5 » ، ويسأل الحفيد

--> ( 1 ) تاريخ المصريين : ترجمة ( كعب بن عدي ) ، رقم ( 1106 ) . ( 2 ) السابق : ( ترجمة يعقوب القبطي ) ، رقم ( 1410 ) . ( 3 ) السابق : ترجمة ( فاطمة بنت عبد الرحمن بن أبي صالح الحراني ) ، رقم ( 1458 ) . ( 4 ) السابق : ( ترجمة خالد بن محمد بن عبيد الدمياطي ) ، رقم ( 395 ) ، وفيها : يقول أهل بيته : إنه من تجيب . ( 5 ) السابق : ( ترجمة يحيى بن أيوب العلّاف ) ، رقم ( 1382 ) ، وفيها : ( يقول ابنه أحمد : توفى والدي سنة 289 ه ) .