عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

354

تاريخ ابن يونس الصدفي

غير عربية « 1 » . ويأتي على رأس المترجمين هنا الصحابة « رضوان اللّه عليهم » ، سواء الذين صرحت التراجم بصحبتهم ، ووفادتهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أم أولئك الذين كانوا على عصره ، وأدركوا زمانه ، لكنهم لم يروه ، ولم يلتقوا به « ويعرفون بأن لهم إدراكا » ، ومنهم من يسلم في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو يسلم بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم ، ويأتي إلى مصر مشاركا في فتوحها . ب - ويمكن تقسيم نوعيات هؤلاء المترجمين - سوى الصحابة - على النحو التالي : ( 1 ) من حيث معارفهم وثقافاتهم : يأتي على رأس هؤلاء « المحدّثون » ، فهم أغلبية على مستوى الكتاب ككل ، ولعل ذلك يرجع إلى غلبة الثقافة الحديثية على مؤرخنا « ابن يونس » ، وشيوع رواية الحديث بين معظم طلاب العلم ، باعتباره علما يشترك فيه المحدث ، والفقيه ، والمؤرخ ، واللغوي ، والنحوي ، والأديب ، وغيرهم . وترجم ابن يونس - في كتاب المصريين أيضا - لعدد من أرباب العلوم الأخرى ، مثل : الفقهاء « وعبّر عن ذلك أحيانا ب « الفقيه المفتى » ، و « مفرض أهل مصر » ، والقراء ، والمفسرين ، والنحاة ، والأدباء والشعراء ، والمؤدّبين ، والخطباء ، ومفسّرى الرؤى ، والمؤرخين . ويلاحظ أن تراجم هؤلاء متفاوتة كثرة وقلة ، فمثلا : عدد المفسرين ، والنحاة ، والأدباء ، ومفسري الرؤى ، والزهاد والعبّاد قليل . أما المؤرخون ، فلم يعتن ابن يونس بالترجمة لهم إلا نادرا ، وعبّر عن أحدهم بأنه « عالم بأخبار مصر » ، والآخر قال عنه : « عالم في الأخبار » ، وثالث قال عنه : « أخبارى » . فلعل اهتمامه الأساسي بتراجم المحدّثين ، وقلة عدد المؤرخين البارزين في مصر ، وعدم استقلالية التاريخ عن الحديث في عهد المترجمين « 2 » ، أسهم في قلة تراجم هؤلاء ؛ إذ ترجم لهم من خلال المحدّثين ، والفقهاء . وفي « تاريخ الغرباء » : لم يختلف الأمر عما عليه في « المصريين » ، فلا جديد في

--> ( 1 ) لعل من هؤلاء : ( أيوب بن قسطنطين ) ، و ( جبر بن عبد اللّه القبطي ، وسنبخت الفارسي ) في ( تاريخ المصريين ) ، بأرقام ( 162 ، 222 ، 608 ) على الترتيب . ( 2 ) ويمكن مراجعة كتابي : ( الحياة الثقافية في العالم العربي في القرنين : الأول ، والثاني الهجريين ) ، ففيه تسليط الأضواء على عدد من محدثي ، وفقهاء ، ومفسري مصر في تلك الفترة المبكرة ، مع تجميع تراثهم التاريخي ، الذي يجلى الجانب التاريخي لديهم أيضا ( كابن عمرو ، وأبى قبيل ، وعبيد اللّه بن أبي جعفر ، ويزيد بن أبي حبيب ، والليث بن سعد ، وابن لهيعة ، وابن وهب ) .