عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
351
تاريخ ابن يونس الصدفي
التي تتناول مكانة مصر قديما ، وخيراتها وثرواتها ، ومظاهر نمائها من زروع وثمار وأنهار ، وقناطر ، وسدود ، وخلج ، وغير ذلك من مشاريع دالّة على تقدم أهلها وتحضرهم ، ونهضتهم « 1 » ، فيكون ذلك مدخلا للترجمة لعلمائها في عصر « الإسلام » ، وفي ظل حكم « المسلمين » ، وربما أتى - خلال ذلك - بأثر من الآثار ، التي يرويها ابن شماسة عن أبي ذر ، فلم يفت ابن يونس نقل تعليق نقدة الآثار والرجال ، بأن ابن شماسة لم يلق أبا ذر ، وإنما روى عن أبي بصرة الصحابي ، الذي وردت عنه مثل هذه الآثار ، الذي قد رواها بدوره عن صحابي آخر هو « أبو ذر » « 2 » . ب - أما « تاريخ الغرباء » ، فإنني أتوقع - أيضا - أن يكون مؤرخنا قد وضع له مقدمة ، تشرح مقصوده من تأليفه ، وتوضح منهجه في عرض تراجمه ، وتبرز مكانة مصر العلمية ، حتى غدت كعبة القصّاد وموئل طلاب العلم من مختلف الأقطار . وللأسف الشديد لم أقف على أي نص ، يمت بصلة إلى هذه المقدمة . 2 - الفترة الزمنية الممتدة عبر تراجم الكتابين : أ - بالنسبة ل « تاريخ المصريين » ، فقد ورد نص مهم للسمعانى « 3 » ، قال فيه : الأئمة والعلماء من مصر أشهر وأكثر من أن يحصيهم العادّ . وقد صنّف أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى تاريخ « المصريين » ، وذكر رجالها من الصحابة إلى زمانه . ومعنى ذلك : أن الكتاب يترجم لعلماء مصر على امتداد قرابة « ثلاثة قرون ، ونصف » ، من سنة « 20 ه - 347 ه » . وأعتقد أن كلام السمعاني النظري صحيح ؛ لموافقته الواقع التطبيقي من خلال ما تم تجميعه من هذا الكتاب ، ففيه ترجمة « عمرو بن العاص » « 4 » فاتح مصر ، وفيه ترجمة آخر المترجمين وفاة « أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع المصري » « 5 » .
--> ( 1 ) راجع تلك الآثار في ( تاريخ المصريين ) ، باب ( الكنى ) ، ترجمة الصحابي ( أبى بصرة الغفاري ) ، رقم ( 1424 ) ، وترجمة التابعي ( أبى رهم السّماعى ) ، رقم ( 1429 ) . ( 2 ) راجع ترجمة ( عبد الرحمن بن شماسة ) في ( المصدر السابق ) رقم ( 823 ) ، وفيها ما يتصل بروايته عن أبي بصرة ، عن أبي ذر . ( 3 ) الأنساب 5 / 310 . ( 4 ) راجع ( تاريخ المصريين ) ، ترجمة رقم ( 1026 ) . ( 5 ) المصدر السابق : ترجمة رقم ( 6 ) ، وفيها أنه توفى في المحرم من نفس سنة وفاة ابن يونس ( 347 ه ) ، أي : قبله بشهور قليلة .