عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

306

تاريخ ابن يونس الصدفي

الرأي بقوله : « تكلموا فيه » « 1 » . 3 - تبلغ نزاهة وعفة ألفاظ ابن يونس درجة عالية ، عندما يترجم لأشخاص ضعفاء في الحديث ، أو حتى ممن حكم عليهم بوضع الأحاديث ، فلا نلمح عليه عصبية ، ولا نجد إفحاشا ولا سبابا ، وإنما نجد دقة في وصف هؤلاء ، دون خروج عن حدود اللياقة والأدب « 2 » . وإذا أخطأ البعض ، نبّه على ذلك في هدوء شديد « 3 » . د - حب الصالحين والزهاد : وأعتقد أن هذه الخلّة تنبع - أساسا - من البيئة ، التي نشأ فيها مؤرخنا ، فجدّه يونس كان يهتم بحكايات الصالحين والزهّاد « 4 » ، وكان معروفا بأنه من ذوى الكرامات « 5 » . ولعل مؤرخنا ورث ذلك عن جده « 6 » ، وانعكس ذلك على تراجمه في مظهرين أساسيين :

--> ( 1 ) تاريخ الغرباء ( ترجمة علي بن زيد الفرائضي ، رقم 405 ) . ( 2 ) راجع ( السابق ، ترجمة علي بن خلف بن علي البغدادي رقم 403 ) ، قال عنه : لم يكن يسوى في الحديث شيئا . وكذلك ( ترجمة داود بن يحيى الصوفي الإفريقى ، رقم 196 ) ، قال عنه : ليس بشئ ، أحاديثه موضوعة . ( 3 ) ومثالا ذلك : قوله في ( تاريخ المصريين ، ترجمة عيّاش بن عقبة الحضرمي رقم 1051 ) عندما ذكر عبد اللّه بن يزيد المقرئ أنه عم ابن لهيعة ، فقال ابن يونس : أخطأ المقرئ ، ووهم في ذلك . وفي ( السابق ، ترجمة يعفر بن عريب القتباني ، رقم 1409 ) ، قال : زعموا أنه شهد فتح مصر . وفي ذلك نظر . ( 4 ) يشهد له بذلك ما ذكره من حكايات الصالحين والزهاد ، لما حضر جنازة لآل يوسف بن عمرو ابن يزيد ، وكان يحضرها القاضي ( الحارث بن مسكين ) ، وقد أثّر يونس في الحاضرين ، حتى أبكى بعض أهل المجلس . وقد حاول القاضي التشكيك في إخلاص يونس ؛ ربما لخلاف بينهما ، فردّ عليه يونس ردا مفحما ، قائلا له : أنت وليت القضاء ، ومن ولى القضاء فكأنما ذبح بغير سكين . ( القضاة للكندي ص 470 - 471 ، وترتيب المدارك 1 / 575 ) . وكذلك أورد له ابن خلكان حكاية ، رواها عن أحد الصالحين المخلصين ، وكيف أدى اللّه عنه دينه ( وفيات الأعيان 7 / 251 - 252 ) . ( 5 ) نصح ابن بكير رجلا ، شكا إليه الفقر ، أن يأتي يونس ، فيدعو له ، وعلّل ذلك ابن بكير بقوله : « فو اللّه ، إني لأجد له بركة » . ( ترتيب المدارك : مجلد 2 ص 80 ) . ( 6 ) أقصد حب الصالحين والزهاد . وعلى كل ، فنحن لا نعرف شيئا عن المستوى المعيشى لمؤرخنا ( ابن يونس ) ، وما إذا كان يعيش في سعة من العيش ورخاء ، أم كان يمارس حياة التقشف والزهد . والنصوص التي وردت تتعلق بجده ( يونس ) الذي كان فقيرا ، شديد التقشف في البداية ، ثم أقطع أرضا ، يزرعها ولا يدفع عنها خراجا سنين طويلة ، فكان ذلك أول غناه .