عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

302

تاريخ ابن يونس الصدفي

أ - وضوحه وصراحته « 1 » : وأعنى بالوضوح والصراحة أن شخصية ابن يونس لا تعرف الالتواء ، ولا الغموض ، ولا تلبس الحق بالباطل ، وإنما تدلف إلى الحقيقة من أخصر طريق ، وأيسر سبيل . وهاكم بعض الأمثلة على ذلك : إذا علم أن لبعض المترجمين روايات ، لكنه لم يقف عليها ، ولم يجدها ، فإنه لا يستنكف عن التصريح بذلك في مواقف عديدة ، مثل قوله : « قد بلغني أن له حديثا ، وما وقعت له رواية عندي » « 2 » . وقوله عن آخر : « حدّث ، ولم يقع إلىّ له رواية » « 3 » . وقوله عن ثالث ، ورابع : « قيل : إنه روى عن ابن وهب . ولم يقع إلىّ من حديثه شئ » « 4 » ، و « ما كتبت عنه شيئا » « 5 » . من المعلوم أن ابن يونس - وكما سنرى في ملامح منهجه التاريخي - يغلب عليه الاهتمام بتراجم المحدّثين . وفي بعض الأحيان ، تذكر مصادره مصرية بعض الشخصيات ، لكنه - بعد البحث والتنقيب - لا يقف على أية مرويات حديثية لها في تلك المصادر ، ولا في غيرها ، عندئذ يصرح بذلك ، فيقول : « ما علمت له رواية » « 6 » ، و « لم أجد لهم عنه رواية » « 7 » ، و « لم يقع إلىّ لهما عن أهل مصر حديث » « 8 » ، و « لم يقع

--> ( 1 ) لعل مؤرخنا استمد هذه الصفة من جده ( يونس ) ، الذي كان أحد الشهود في مصر ، وكان يتصف بالصراحة ، والقوة في الحق دون تراجع ولا مواربة . وقد شهد أن ( إبراهيم بن أبي أيوب ) سرق ثلاثين ألف دينار من بيت المال ، وكرر ذلك القول أكثر من مرة ، فقد أعطاه القاضي ( الحارث بن مسكين ) هو وأخاه ( محمد بن مسكين ) المفتاح ؛ لإخراج بعض المال من بيت المال ، فاتهم به ( إبراهيم ) ، ومن هنا وقع الخلل . ( القضاة للكندي ص 470 ، ورفع الإصر ( 1 / 174 ) . ( 2 ) تاريخ المصريين ( ترجمة شعران بن عبد اللّه الحضرمي ، رقم 645 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( ترجمة عبد الكريم بن عمار السّلهمىّ ، رقم 873 ) . ( 4 ) السابق ( ترجمة عبد الوهاب بن سعيد الحرسىّ ، رقم 896 ) . ( 5 ) السابق ( ترجمة الصبّاح بن الحسن القتبانىّ ، رقم 644 ) . ومدلول هذا التعبير : أن المترجم له وردت عنه مرويات - وإن لم يصرّح بذلك فيما وجدنا من بقايا هذه الترجمة - لكنه لسبب ، أو لآخر لم يكتب عنه شيئا . ( 6 ) السابق ( ترجمة صمّل بن عوف المعافري ، رقم 670 ) . ( 7 ) السابق ( ترجمة عابس بن ربيعة الغطيفىّ ، رقم 678 ) . ( 8 ) السابق ( ترجمة عبد اللّه بن بديل الخزاعي ، وأخوه أبو عمرو ، رقم 720 ) .