عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
278
تاريخ ابن يونس الصدفي
4 - في تاريخ القضاة بمصر : توجد العديد من النصوص التاريخية ، التي تنسب إلى « يونس بن عبد الأعلى » ، وتتعلق بأخبار القضاء والقضاة بمصر . من ذلك : « ما ذكره عن تظاهر أستاذه ابن وهب بالجنون أخريات حياته سنة 197 ه ؛ كي يفر من تولى منصب القضاء بمصر « 1 » ، وكذلك انصراف « علي بن معبد الرّقىّ ، نزيل مصر » من عند المأمون سنة 217 ه ، بعد أن رفض ما عرضه عليه من قضاء مصر » « 2 » . هذا فيما يتصل ببعض من عرض عليهم قضاة مصر ، فأبوا المنصب . وهناك مزيد من النصوص المتعلقة بعدد من قضاة مصر ، منها : « ظروف وملابسات عزل القاضي إسماعيل بن اليسع الكندي الحنفي سنة 167 ه « 3 » ، وما ورد عن خلافات القاضي محمد بن مسروق الكندي ( 177 - 184 ه ) مع أهل مصر وذمهم إياه ؛ لتعاليه عليهم « 4 » ، وما ذكر عن إدخاله النصارى - لأول مرة - المسجد ؛ لفض خصوماتهم « 5 » . وهكذا ، عرضت - في إيجاز - لثقافة ومعارف « يونس بن عبد الأعلى » جد « المؤرخ المصري ابن يونس الصدفىّ » . ولم يكن ذلك على سبيل الاستطراد ، وإنما كان ذلك العرض ؛ لأجل تلمس الصلات بين الجد والحفيد ، ومدى تأثر مؤرخنا بهذا العالم الثقة الثبت . وقد اتضح لنا من خلال ما مضى ما يلي : أ - أن يونس كان ملما بثقافات وعلوم العصر الذي عاش فيه ، وإن غلبت عليه صفتا « المحدّث الفقيه » . وسيكون لثقافته الحديثية تأثير في مؤرخنا « ابن يونس » . ب - أن التاريخ كان يشكل أحد ملامح ثقافته ، وأنه كان على معرفة وإلمام بتاريخ الإسلام والأنبياء بعامة ، وبتاريخ القضاء في مصر خاصة « 6 » . ولعل مرد ذلك يرجع إلى
--> ( 1 ) سير النبلاء 14 / 424 . ( 2 ) القضاة للكندي ص 442 ، وسير النبلاء 10 / 631 - 632 . ( 3 ) القضاة للكندي ص 372 . ( 4 ) السابق 390 . ( 5 ) السابق 393 . ( 6 ) هذا هو القدر الموضوعي الذي نستطيع نسبته إلى يونس في ضوء ما لدينا من مادة . وقد وصفه ابن خلكان بأنه « علّامة في الأخبار ، والصحيح والسقيم ، ولم يشاركه في زمانه أحد » . ( وفيات الأعيان ) 7 / 249 . وهذه مبالغة من ابن خلكان . وأعتقد أن يونس شاركه في علمه بل فاقه بعض معاصريه . وأسماء الفقهاء في عصره كثيرة ، منهم : ( البويطي ت 231 ه ) ، وكان شيخ