عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

276

تاريخ ابن يونس الصدفي

الشافعي بعض الحكم النثرية ، والأشعار الحكميّة الطيبة . ومن ذلك قوله : قال لي الشافعي « رضى اللّه عنه » : « يا أبا موسى ، رضا الناس غاية لا تدرك . ما أقوله لك إلا نصحا ، ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه ، ودع الناس وما هم فيه » « 1 » . ومما رواه يونس من شعر الشافعي قوله : ما حكّ جلدك مثل ظفرك * فتولّ أنت جميع أمرك وإذا قصدت لحاجة * فاقصد لمعترف بقدرك « 2 » وأعتقد أن الرجل الذي صحب هذا الإمام العظيم ، الذي يعد آية من آيات البيان الرائع ، والأداء اللغوي الجميل ، ولازمه في مجالس علمه ، وحضر مناقشاته في اللغة ، والنحو ، والشعر ، وغير ذلك ، لابد أن يكتسب منه قدرا لا بأس به من بيانه الساحر ، وبلاغته الراقية . ومن هنا ، فأنا أرجح أن تكون هناك بعض مدونات ، سجّلها يونس ، تنطق بالفصاحة والبلاغة . ولعل حفيده المؤرخ « ابن يونس » طالعها - فيما بعد - وأضاف إليها إضافات ، أسهمت في تشكيل سماته الأسلوبية ، كما سنرى في دراسة كتابيه . خامسا ، وأخيرا - وما ذا عن التاريخ ؟ لقد طوّفت - فيما مضى - بمناحى ثقافة « يونس بن عبد الأعلى » ، وعرضتها بإيجاز وتركيز ، محاولا الربط بين الجد والحفيد « ابن يونس المؤرخ » ، على اعتبار أن له تأثيرا كبيرا في مؤرخنا . والشيء الذي ينبغي أن نلتفت إليه هو موقف « يونس » من التاريخ ، وهل كانت له اهتمامات برواية أحداثه ، تقارب - مثلا - اهتماماته بالقراءات ، والحديث ، والفقه ؟ إننا يمكن تركيز الإجابة عن ذلك في النقاط الآتية : بالنظر في عدد من مرويات « يونس بن عبد الأعلى » ذات الصبغة التاريخية ، فإنه يمكن تقسيمها على النحو الآتي :

--> القرآن ، والحديث ، والفقه ، والعربية في ( معجم الأدباء 17 / 300 ، 304 ) . وقد صدرت كلمات بليغات - لعلها شعر محفوظ - على لسان يونس ، نطق بها لمّا بلغه موت أحد أعدائه ، فقال : ( حبذا موت الأعداء بين يديك وأنت تنظر ) . ( القضاة ) للكندي ص 471 . ( 1 ) معجم الأدباء 17 / 304 ، ووفيات الأعيان 7 / 252 ( باختصار ) . ( 2 ) السابق ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 21 / 407 .