عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
274
تاريخ ابن يونس الصدفي
ثراها الطيب جسده الطاهر « 1 » . وسوف نلحظ عند دراسة حفيده « ابن يونس » ما مثّله علم « الحديث » من جانب كبير من مكونات ثقافته ، التي انطبع بها مؤلّفاه ، كما سنرى تأثر ذلك الحفيد بجده في تفضيله المكث بأرض مصر ، وعدم الارتحال إلى خارجها . ثالثا - الفقه : 1 - يبدو أن « يونس بن عبد الأعلى » كان على صلة وثيقة بالمذهب المالكي - قبل قدوم الشافعي إلى مصر سنة 199 ه - بدليل صلاته الوثيقة ب « عبد اللّه بن وهب » المتوفى سنة 197 ه ، الذي كان من أخص تلاميذ الإمام مالك بن أنس « رضى اللّه عنه » . وقد روى عنه يونس بعض الروايات ، عن الإمام مالك « 2 » . 2 - بعد قدوم الإمام الشافعي إلى مصر تبع يونس مذهبه ، حتى عدّ أحد أصحابه ، والمكثرين في الرواية عنه ، والملازمة له « 3 » . وجعله الإمام النووي أحد رواة النصوص الجديدة عنه « 4 » « أي : مذهبه الجديد الذي ألّفه في مصر » . هذا ، وقد توطدت الصلات وتعمقت بينهما « 5 » ، ووقف الشافعي على عقل وفكر يونس ، حتى قال : لم أر أعقل منه « 6 » بمصر .
--> ( 1 ) ارتبط يونس ببلده مصر ، فنقل ابن خلكان عن القضاعي في ( خطط مصر ) أن ليونس حبسا في الديوان ، وله عقب بمصر ، ودار مشهورة في خطة ( الصدف ) ، مكتوب عليها اسمه ، وتاريخها سنة 215 ه . ( وفيات الأعيان ) 7 / 250 . وفي ( المصدر السابق ) 7 / 253 : ذكر ابن خلكان : أن وفاة يونس كانت بمصر ، ودفن بمقابر الصدف ، وقبره مشهور بالقرافة . ( 2 ) راجع بعض هذه الروايات في ( الانتقاء ) لابن عبد البر ص 33 ، 37 . ( 3 ) السابق : ص 111 ( أخذ عن الشافعي كثيرا ) ، ووفيات الأعيان 7 / 249 ، وحسن المحاضرة 1 / 309 ( تفقه بالشافعى ) ، وشذرات الذهب 2 / 149 ( شرحه ) . ( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات ج 2 من ق 1 ص 168 . ( 5 ) توجد شواهد عديدة لعمق الصلات والروابط بين يونس والشافعي ( توجيه الشافعي له إلى تعلّم الفقه ( الانتقاء ص 84 ) ، واستثناسه بوجوده في مناظراته ( السابق 78 ) ، ودخوله عليه في مرضه الشديد ، وطلب الشافعي إليه أن يقرأ عليه آيات ما بعد العشرين والمائة من آل عمران ، ولمّا همّ يونس بالقيام ، قال له : لا تغفل عنى ، فإني مكروب . وعلّق يونس قائلا : إنما قصد بالآيات ما لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه ( مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 292 - 293 ) . ( 6 ) وفيات الأعيان 7 / 250 ، وسير النبلاء 12 / 350 ، وطبقات السبكي 2 / 171 ، وتهذيب التهذيب 11 / 388 ، وشذرات الذهب 2 / 149 .