عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

64

تاريخ ابن يونس الصدفي

سمح عهدته - ها هنا - بالأمس ( يعنى : عثمان رضى اللّه عنه ) ، وجعل يقول : يأهل المدينة ، واللّه لولا ما عهد إلىّ أمير المؤمنين ، ما تركت بها محتلما إلا قتلته . بايع أهل المدينة لمعاوية ، وأرسل « أي : بسر » إلى بنى سلمة ، فقال : لا واللّه ، ما لكم عندي من أمان ولا مبايعة ، حتى تأتوني ب « جابر بن عبد اللّه » صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج جابر بن عبد اللّه ، حتى دخل على أم سلمة خفيّا ، فقال لها : يا أمّه ، إني قد خشيت على ديني ، وهذه بيعة ضلالة ، فقالت له : أرى أن تبايع ، فقد أمرت ابني « عمر ابن أبي سلمة » أن يبايع . فخرج جابر بن عبد اللّه ، فبايع بسر بن أبي أرطاة لمعاوية . وهدم بسر دورا كثيرة بالمدينة ، ثم خرج إلى مكة ، فخافه أبو موسى الأشعري ، وهو - يومئذ - بمكة ، فتنحى عنه . فبلغ ذلك بسرا ، فقال : ما كنت لأوذي أبا موسى . ما أعرفنى بحقه وفضله ! مضى بسر إلى اليمن ، وعليها - يومئذ - عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب عاملا ل « علىّ بن أبي طالب » . فلما بلغ عبيد اللّه أن بسرا قد توجّه إليه ، هرب إلى علىّ ، واستخلف عبد اللّه بن عبد المدان المرادىّ . وكانت عائشة بنت عبد اللّه بن عبد المدان قد ولدت من عبيد اللّه غلامين من أحسن صبيان الناس « أوضئه ، وأنظفه » ، فذبحهما . وكانت تنشدهما في الموسم في كل عام ، تقول : ها من أحسّ بنيّىّ « 1 » اللّذين هما * كالدّرّتين تخلّى « 2 » عنهما الصّدف

--> ( 1 ) قرأها - هكذا - محقق ( تهذيب الكمال ) ج 4 ص 66 ، بينما قرأها محقق ( الاستيعاب ) ج 1 / 160 : بنىّ . وبتحليل هذه اللفظة نحويا ، وصرفيا ، ثم بيان ما يجب أن تكون عليه من خلال تقطيع بيت الشّعر عروضيا ، تبيّن لي صحة القراءة الأولى المثبتة في المتن ، وذلك كما يلي : أ - أصل هذه اللفظة : ( ابن ) . أ - أصل هذه اللفظة : ( ابن ) . ب - وعند تصغيرها صارت ( بنىّ ) - ب : الأصل الأول - ن : الأصل الثاني - ى : ياء التصغير - ى : الأصل الثالث المردود . ج - ولما كان المذبوحان اثنين ، وكانت المتحدثة هي أمهما ، وتسندهما إلى نفسها ؛ فقد ثنّيت الكلمة المصغّرة ، ثم أسندت إلى ياء المتكلم ، هكذا : ( ب ن ى ى ) ى : ياء المثنى التي حذفت نونها للإضافة ( بعدها مضاف إليه هو : ياء المتكلم ) . ى : ياء المتكلم المتحركة ؛ لوجود اللام الساكنة بعدها في ( اللّذين ) ؛ كي نمنع التقاء الساكنين . د - الأبيات من بحر البسيط ، وتقطيع أولها كالآتى : مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن * مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن ( 2 ) في ( الاستيعاب ) 1 / 160 : تشظّى ، بمعنى : تفرّق .