عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

21

تاريخ ابن يونس الصدفي

حجر الأزد « 1 » . وليس من نفس طحا ، وإنما هو من قرية قريبة منها ، يقال لها : طحطوط « 2 » ، فكره أن يقال له : طحطوطىّ ، فيظنّ أنه منسوب إلى الضّراط « 3 » . وطحطوط : قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات . قال الطحاوي « 4 » : كان أول من كتبت عنه العلم المزنىّ ، وأخذت بقول الشافعي ( رضى اللّه عنه ) . فلما كان بعد سنين ، قدم إلينا أحمد بن أبي عمران « 5 » قاضيا على مصر ، فصحبته ، وأخذت بقوله ، وكان يتفقه على مذهب الكوفيين ، وتركت قولي الأول . فرأيت المزنى « 6 » في المنام ، وهو يقول لي : يا أبا جعفر ، اعتصبتك « 7 » . يا أبا جعفر ، اعتصبتك « 8 » .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 15 / 29 . ( 2 ) قرية كبيرة بصعيد مصر على شرقي النيل ، قريبة من الفسطاط بالصعيد الأدنى ، ومنها : الطحاوي الفقيه الذي انتسب إلى ( طحا ) . ( معجم البلدان ) : 4 / 25 . وواضح التناقض بين وصف ياقوت لهذه القرية بأنها كبيرة ، وبين ما نقله عن ( ابن يونس ) من قبل ، من أنها قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات . ويفسر ذلك بأن وصف ياقوت يرجع إلى عهده ( ق 6 - ق 7 ه ) ، بينما وصف ابن يونس يرجع إلى زمانه ( ق 4 ه ) . ( 3 ) هو الريح الخارجة من الاست مع صوت . يقال : ضرط يضرط ضراطا : أخرج ريحا ، فهو ضرط وضرّاط ( اللسان ، مادة : ض . ر . ط ) ج 4 / 2579 ، والمعجم الوسيط 1 / 559 . ولا تفهم الصلة بين خوف الطحاوي من النسبة إلى بلده ( طحطوط ) ، ونسبة الناس له إلى الضرّاط إلا بالرجوع إلى معجم ( لسان العرب ، مادة : ( ط . ح . ح ) ج 4 / 2643 ، فتجد : طحطح في ضحكه بمعنى : كركر ، وهو الضحك بصوت . فخشى الرجل من التباس نسبه الحقيقي بالمعنى المذكور . ( 4 ) أسند المقريزي الرواية ، فقال : قال أبو سليمان بن زبر ، قال لي أبو جعفر الطحاوي ( المقفى 1 / 723 ) . ولا مانع أن يرويها ابن يونس عن الطحاوي كذلك . ولعل المقتبسين من أصل كتابه حذفوا إسناده . ( 5 ) راجع ترجمتى له ومصادرها في المجلد الثاني من ( رسالتي للماجستير ) هامش 5 ص 47 . ( 6 ) راجع ترجمتى له ومصادرها في المرجع السابق ، هامش 3 ص 48 . ( 7 ) بمعنى : وافقتك ، وصرت أنا وأنت عصبة ( جماعة ) . وأصلها : العصابة ( أي : العمامة ) وكل ما يعصّب به الرأس ) . ( اللسان : ع . ص . ب ) ج 4 ص 2964 ، 2966 ، والمعجم الوسيط 2 / 625 ) . فلعله عرفان المزنى بقدره بعد موته ؛ نظرا لغزارة علمه ، وكثرة مؤلفاته ، مثل : ( معاني الآثار ، وأحكام القرآن ، واختلاف العلماء ) . ( حسن المحاضرة 1 / 350 ) . وأورد محقق ( المقفى ) قراءتين لتلك الكلمة ج 1 ص 723 ( هامش 2 ) ، هما : ( أغضبتك ) : إشارة إلى إغضاب المزنى له ؛ مما جعله يترك مذهب الشافعي إلى الأحناف . والقراءة الأخرى ، وهي مرجوحة ، وتتمثل في الفعل ( اغتصبك ) ، إشارة إلى ( ابن أبي عمران ) ، الذي أغراه بمذهب الأحناف ، فأعجبه وترك مذهب خاله ( المزنى ) . ( 8 ) معجم البلدان 4 / 25 .