عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

125

تاريخ ابن يونس الصدفي

هات ، كم قوّمته ؟ فقلت : ألفا دينار ، فقال : انظر لا تغلط ، فقلت : هو قيمته عندي ، فقال لي : فخذه أنت بألفي دينار ، فقلت : أنا فقير ، لا أملك دينارا واحدا ، فكيف لي بقيمته ؟ ! قال : ألست تحسن تدبيره ، وتبيعه ؟ ! فقلت : بلى . قال : فدبّره ، وبعه ، ونحن نصبر عليك بالثمن إلى أن تبيع شيئا شيئا ، وتؤدى ثمنه . فقلت : أفعل . فأمر بكتاب ، يكتب علىّ في الديوان بالمال ، فكتب علىّ . ورجعت إلى الشط ، أعرف عدد الخشب ، وأوصى به الحرّاس . فوافيت جماعة أهل سوقنا وشيوخهم ، قد أتوا إلى موضع الخشب ، فقالوا لي : أيش صنعت ؟ قوّمت الخشب ؟ قلت : نعم . قالوا : بكم قوّمته ؟ فقلت : بألفي دينار ، فقالوا لي : وأنت تحسن تقوّم ؟ ! لا يساوى هذا هذه القيمة . فقلت لهم : قد كتب علىّ كتاب في الديوان ، وهو عندي يساوى أضعاف هذا . فقالوا لي : اسكت ، لا يسمعك أحد ، وكانوا قوّموه قبلي لأبى زنبور بألف دينار . فقال بعضهم لبعض : أعطوا هذا ربحه وتسلّموه أنتم . فقال قائل : أعطوه ربحه خمسمائة دينار ، فقلت : لا واللّه ، لا آخذ . فقالوا : قد رأى رؤيا ، فزيدوه ، فقلت : لا واللّه ، لا آخذ أقلّ من ألف دينار . قالوا : فلك ألف دينار . فحوّل اسمك من الديوان ، نعطك - إذا بعنا - ألف دينار . فقلت : لا واللّه ، لا أفعل حتى آخذ الألف دينار في وقتي هذا . فمضوا إلى حوانيتهم ، وإلى منازلهم ، حتى جاءونى بألف دينار . فقلت : لا آخذها إلا بنقد الصّيرفىّ « 1 » وميزانه ، فمضيت معهم إلى ( صيرفىّ الناحية ) ، حتى وزنوا عنده الألف دينار ، ونقدتها ، وأخذتها ، فشددتها في طرف ردائي « 2 » ، ومضيت معهم إلى الديوان ، وحوّلت أسماءهم مكان اسمى ، ووفّوا حق الديوان من عندهم ، ورجعت - وقت الظهر - إلى أستاذي ، فقال لي . قبضت ألف دينار منهم ، فقلت : نعم ، ببركتك . وتركت الدنانير بين يديه ، وقلت له : يا أستاذ ، خذ ثمن العود الخشب ، فقال : لا واللّه ، لا آخذ منك شيئا ؛ أنت عندي مقام ابني . وجاء - في الوقت - ابن العسّال ، فدفع إليه أستاذي العود الخشب ، فمضى . فهذا خبر رؤياي ، وتفسيرها « 3 » .

--> ( 1 ) درهم نقد : جيّد لا زيف فيه . النقاد : من ينقد النقود ، ويميّز جيدها من رديئها . ( اللسان ، مادة : ن . ق . د ) ج 6 / 4517 ، والمعجم الوسيط 2 / 982 . والصيرفي : صرّاف الدراهم ، أو المتصرف في الأمور ، المجرّب لها . والجمع : صيارف ، وصيارفة . ( اللسان : ص . ر . ف ) 4 / 2435 ، والمعجم الوسيط 2 / 533 . ( 2 ) في الخطط 1 / 333 : رداءى . والصواب ما ذكرت . ( 3 ) هذا هو النص الكامل لتلك الرواية المطوّلة ، التي أوردها المقريزي في ( السابق 1 / 332 - -