عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

123

تاريخ ابن يونس الصدفي

حاله « 1 » ، ومات ، فأسلمتنى أمي إلى ابن عقيل - وكان صديقا لأبى - فكنت أخدمه ، وأفتح حانوته وأكنسها ، ثم أفرش له ما يجلس عليه ، فكان يجرى علىّ رزقا ، أتقوّت به . فأتى يوما في الحانوت ، وقد جلس أستاذي « 2 » ابن عقيل ، فجاء « ابن العسّال » مع رجل من أهل الريف ، يطلب عود خشب لطاحونة ، فاشترى من ابن عقيل عود طاحونة بخمسة دنانير ، فسمعت قوما من أهل السوق ، يقولون : هذا ابن العسال المفسّر للرؤيا عند ابن عقيل . فجاء منهم قوم ، وقصّوا عليه منامات رأوها ، ففسرها لهم . فذكرت رؤيا ، رأيتها في ليلتي ، فقلت له : إني رأيت البارحة في نومى كذا وكذا ، فقصصت عليه الرؤيا ، فقال لي : أىّ وقت رأيتها من الليل ؟ فقلت : انتبهت بعد رؤياي في وقت كذا . فقال لي : هذه رؤيا لست أفسرها إلا بدنانير كثيرة . فألححت عليه ، فقال أستاذي « ابن عقيل » : فرّج عنه ؛ هذا غلام صغير فقير ، لا يملك شيئا . فقال : لست آخذ إلا عشرين دينارا ، فقال له ابن عقيل : إن قرّبت علينا ، وزنت أنا لك ذلك من عندي . فلم يزل به ينزله ، حتى قال : واللّه ، لا آخذ أقل من ثمن العود الخشب « خمسة دنانير » . فقال له ابن عقيل : إن صحّت الرؤيا ، دفعت إليك العود بلا ثمن . فقال له : يأخذ مثل هذا اليوم ألف دينار . قال أستاذي : فإذا لم يصح هذا ؟ فقال : يكون العود عندك إلى مثل هذا اليوم ، فإن كان لم يصحّ أخذ ما قلت له في ذلك اليوم ، فليس لي عندك شئ ، ولا أفسر رؤيا أبدا ، فقال له أستاذي : قد أنصفت . ومضت الجمعة ، فلما كان مثل ذلك اليوم ، غدوت مثلما كنت أغدو إلى دكّان أستاذي ، ففتحتها ، ورششتها ، واستلقيت على ظهري ، أفكر فيما قال لي ، ومن أين يمكن أن يصير إلىّ ألف دينار ، فقلت : لعل سقف المكان ينفرج ، فيسقط منه هذا المال . وجعلت أجيل فكرى ، وإني كذلك إلى ضحى ، إذ وقف علىّ جماعة من أعوان الخراج ، معهم ناس ، فقالوا : هذا دكّان « 3 » ابن عقيل ، ثم قالوا لي : قم ، فقلت لهم :

--> ( 1 ) رثّ الثوب وغيره يرثّ رثاثة ، ورثوثة : بلى . رثّت هيئته : قبحت ، وهانت ، فهو أرثّ ، وهي رثّاء . ( اللسان : ر . ث . ث ) 3 / 1580 ، والمعجم الوسيط 1 / 340 ) . ( 2 ) الأستاذ : المعلّم ( وهي كلمة معرّبة ) ، والأستاذ الماهر في الصناعة ، يعلمها غيره . والجمع : أساتذة ، وأساتيذ . ( المعجم الوسيط 1 / 17 ) . ( 3 ) كلمة فارسية معربة بمعنى : المتجر . وقد تكون بمعنى : المصطبة . والمعنى الأول هو المقصود في النص . والجمع : دكاكين . ( اللسان : د . ك . ن ) ج 2 / 1406 ، والمعجم الوسيط 1 / 302 ) . وهو لفظ مذكر في غالب ظني ، لم أجده مؤنّثا ، لكنه ورد هكذا : هذه دكان ( فعومل معاملة المؤنث ) . ( الخطط : 1 / 332 ) .