عبد الله المرجاني
971
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وصفاء الناس ، معه قصعة ، فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل ، وحصبني وقال : هلم ، فجئته ، وظننت أنها من الجنة ، فجئت وأكلت منها لقمة ، فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا / ثم احتشمت ، فقمت ورحت إلى مجلسي ، فلما فرغ أخذ الوصيف القصعة ، ورجع من حيث جاء ، وقام الرجل منصرفا ، فأتبعته لكي أعرفه ، فلم أدر أين سلك ، فظننته الخضر « 1 » . وكان مصعب يصوم الدهر ويصلي في اليوم والليلة ألف ركعة « 2 » . وقال عبد اللّه محمد بن ماتك : حكى لي بمكة شخصا في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة قال : خرجت من صنعاء حاجا ، فقال لي رجل من الأصحاب ، إذا زرت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاقرءه مني السلام وعلى صاحبيه ، فنسيت ما استودعني ، فخرجنا إلى الصحراء بعد الزيارة ، فلما أردت الإحرام تذكرت ، فرجعت إلى المدينة ، فسلمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى صاحبيه ، فأدركني الليل ، وسألت رجلا عن الرفقة ، فقال رحلوا ، فرجعت إلى المسجد ، وقلت نقيم ههنا حتى تأتي رفقة أخرى ، فنمت فلما كان آخر الليل ، رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه هذا هو الرجل ، فقال نعم ، والتفت إليّ وقال لي : يا أبا الوفاء ، فقلت يا رسول اللّه كنيتي أبو العباس ، فقال لي : أنت أبو الوفاء ، فأخذ بيدي فوضعني بالمسجد الحرام ، فأقمت ثمانية أيام حتى وردت القافلة التي كنت معها . وسمعت والدي رحمه اللّه تعالى يقول : كان بالمدينة شخص يماني ،
--> ( 1 ) الخبر أورده ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 400 عن مصعب بن ثابت . وهذا من توهمات المتصوفة أن الخضر حيّ لم يمت من زمان موسى عليه السلام ، والصواب أنه لم يبق ، إذ لو كان حيا لما وسعه إلا الحضور إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولو حضر لاشتهر ذلك ، إذ هو مما تداعى الهمم لنقله . وسبق أن وضحت المسألة في الفصل الخامس من الباب السادس . ( 2 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 400 ، وابن حجر في التهذيب 10 / 159 .