عبد الله المرجاني
969
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
مضت الثلاث ، وقفل القوم ، وعاد المؤذنون ، فتسمعت الآذان فلم أجده « 1 » . وكانت وقعة الحرة لاثنتين بقيتا من ذي الحجة من سنة ثلاث وستين ، قتل فيها من المهاجرين والأنصار سبعمائة ، ومن سائر الناس عشرة آلاف « 2 » . وقال ابن الجلاء « 3 » : دخلت المدينة وبي فاقة ، فتقدمت إلى القبر المقدس ، وقلت : أنا ضيفك ، فغفوت ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أعطاني رغيفا ، فأكلت نصفه ، فانتبهت وبيدي النصف الآخر . وعن أبي الخير الأقطع « 4 » قال : دخلت المدينة وأنا بفاقة ، فبقيت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر الشريف ، وسلمت على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما وقلت : أنا ضيفك الليلة يا رسول اللّه ، وتنحيت فنمت خلف المنبر ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبا بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعلي بن أبي طالب بين يديه ، فحركني علي رضي اللّه عنه وقال لي : قم قد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت ، وإذا
--> ( 1 ) أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 400 عن عمر بن محمد ، وأورده المراغي في تحقيق النصرة ص 118 ، النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 236 ) . ( 2 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 5 / 482 - 494 ، ابن الجوزي : المنتظم 5 / 12 - 16 ، الفيروزآبادي : المغانم ص 113 . ( 3 ) أحمد بن يحيى ، أبو عبد اللّه بن الجلاء البغدادي ثم الشامي ، كان عالما ورعا ، أقام بالرملة ومات بدمشق سنة 306 ه . انظر : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 314 ، الخطيب : تاريخ بغداد 5 / 213 ، ابن الجوزي : المنتظم 13 / 181 ، صفة الصفوة 2 / 250 ، ابن الملقن : طبقات الصوفية ص 81 . ( 4 ) أبو الخير الأقطع التيناتي ، سكن تينات من قرى أنطاكية ، ويقال له الأقطع لأنه كان مقطوع اليدين ، مات بعد سنة 340 ه . انظر : ابن الجوزي : صفة الصفوة 3 / 282 .